تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
يرجع فيها . كما نطقت به الروايات ، كانت النسبة هي التباين ، لأن الميزان هو وجود الرجعة وعدمه . وإن قصدنا من العدي ما كان فيه عدة . كان أعم مطلقا من المعنى الثاني للسنّي . لأن العدي قد لا يستعمل فيه حق الرجعة فيكون سنيا وقد يستعمل فيكون عديا بالمعنى الآخر . وأما النسبة بين الطلاق السني والطلاق البائن . فإن قصدنا من السني المعنى الأعم ، كان أعم مطلقا من البائن بصفته سنيا أيضا أي مشروعا في الدين . وإن قصدنا من السني ما لا يستعمل فيه الزوج حق الرجعة ، كان مباينا للبائن ، لأن معناه أن العدة في السني رجعية وليست بائنة . النقطة الرابعة : ظاهر كلام صاحب المسالك ، كون تجديد العقد بعد انتهاء العدة ، دخيلا في اصطلاحات الطلاق ، كما قد سمعنا أن الرجعة خلال العدة دخيل أيضا فيه . وهذا لا يخلو من تسامح على أي حال . غير أن كل هذه التقسيمات إن لم يكن لها أثر شرعي وكانت مجرد اصطلاحات ، فلا مشاحة في الاصطلاح ، كما يقولون . فله أن يصطلح ما يشاء . وإن كان له أثر شرعي ، وهو عدم التحريم في التاسعة مع تجديد العقد ، كما عليه فتوى البعض . فهو إذا ليس اصطلاحا فإنما هو تحرير أو تنقيح لموضوع الحكم الشرعي ، إلَّا أنه خلاف سياق كلامه . لأنه لم يتعرض إلى ذلك من خلاله . النقطة الخامسة : عقد صاحب المسالك في عبارته نسبتان : إحداهما النسبة بين البائن والعدي . وسبق أن النسبة بينهما هي التباين ، إذا أردنا من العدي ما كان رجوعه في العدة ، كما هو المفروض . ولكنه جعل بينهما نسبة العموم من وجه . وهذا غريب لأن الطلاق البائن لا يختلف حاله بين ما إذا تزوجها خلال العدة بعقد جديد أو تزوجها بعد العدة أو لم يتزوجها أصلا . وليس للزواج خلال العدة حكم الرجعة فقهيا وشرعيا ليقال إنه مورد التصادق والاشتراك بينهما . وإن لم يشر إليه بصراحة . وفي الحقيقة ليس بين البائن والعدي مورد اشتراك فيكونان متباينين .
ما وراء الفقه — صفحة 323 | السيد محمد الصدر