ويختص العدي عنه بما إذا رجع في العدة . ويختص السنّي عنه بما إذا كان الطلاق بائنا وتزوج بعد العدة . ويتصادقان فيما إذا كان الطلاق رجعيا ولم يرجع فيه إلى أن انقضت العدة ثم تزوجها بعقد جديد .
فالأجود في التقسيم أن يقسم الطلاق السنّي إلى البائن والرجعي . والقسمة حاسرة غير متداخلة ، ويقسم أيضا إلى طلاق العدة وطلاق السنّة بالمعنى الأخص وغير هما . لا أن يقتصر عليهما .
وهنا يمكن أن تعلق بعدة نقاط تزداد خلالها أقسام الطلاق في نظر القاري وضوحا :
النقطة الأولى : قال : إن الطلاق العدي من أقسام الرجعي . وهذا صحيح بالمعنى المصطلح . لأن الرجعي هو ما يحق للزوج الرجوع خلال العدة . فأما أن يرجع فعلا . فهو طلاق عدي أو للعدة ، كما نطقت به الروايات ، وأما أن لا يرجع ، فهو القسم الآخر . ومن الواضح أن عدم استعمال الزوج لحقه في الرجوع ، لا يعني عدم ذلك الحق .
نعم ، لو قصدنا من الطلاق العدي ، ما كان للزوجة عدة فيه ، في مقابل ما لا عدة لها فيه كالصغيرة وغير المدخول بها . كان الطلاق الرجعي مندرجا في العدي ومن أقسامه ، دون العكس . للوضوح الفقهي أنه لا رجعة مع عدم العدة .
النقطة الثانية : الظاهر أن قوله : والطلاق السنّي بالمعنى الأخص ، تفسير للطلاق الرجعي . وليست الواو استئنافية . ومعه يكون الضمير في قوله : بينة وبين كل واحد . إلخ راجعا إلى الطلاق الرجعي .
ولكن ما هو المعنى المشار إليه ليعود إليه الضمير . فإن الطلاق السنّي بالمعنى الأخص ، كما سمعنا من السيد الأستاذ ، وهو الذي ذكرته الروايات السابقة ، هو أنه يترك العدة لتنتهي من دون رجعة ، ثم يعقد عليها من جديد .
وهذا المعنى مقابل للطلاق الرجعي ، وهو ما يرجع به في العدة فعلا . إن أراد به ذلك . وإن أراد ما يحق به الرجوع كان الطلاق السنّي من أقسام العدي ، دون العكس الذي ذكره المصنف .
ما وراء الفقه — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢١