الوجه الثاني : أن نحمل مفهوم طلاق السنّة الواردة في العبارة ، على طلاق السنّة بالمعنى الأعم . يعني ما يكون مشروعا وجامعا للشرائط .
وهذا لا ينافي عطف طلاق العدة عليه . لأنه يمكن أن يكون من عطف الخاص على العام .
وإذا تمّ ذلك كان الطلاق غير المندرج تحت هذين القسمين ( ليس بشيء ) أوليس صحيحا على الإطلاق لأنه غير جامع للشرائط على الفرض .
إلَّا أنه يمكن أن يورد على هذين الوجهين :
أولا : إن ظاهر التقسيم في الرواية التقابل بين القسمين وليس عطف الخاص على العام ، الأمر الذي يعين كون المراد بطلاق السنّة ما يقابل الرجعي وليس الأعم منه .
ثانيا : إن طلاق السنّة مشروح في الرواية تفصيلا . فلا يمكن حمله على ما هو الأعم من ذلك . وفهم هذا الشرح على المثالية ، وإن كان ممكنا نظريا ، إلَّا أنه بعيد عن ظهورها بالاختصاص فيه ، فتأمل .
الوجه الثالث : حمل قوله : ليس بشيء على التأثير في الأثرين الآخرين غير مجرد صحة الطلاق أعني التحريم في الثلاث والتسع . يعد التسليم الناتج من ضرورة الفقه على الصحة في الطلاق بمجرده .
وهذا الوجه قد يكون هو المتعين بعد تعذر الوجه الأخرى . وبه نقيد ما دل بإطلاقه على التحريم من مطلق الثلاث أو مطلق التسع . وهو في تحريم التسع أوضح منه في تحريم الثلاث ، كما هو معلوم فقهيا . إلَّا أن القول بكفاية هذا المورد على قلته مشكل . وتمام الكلام في الفقه .
ويحسن بنا في نهاية هذا الحديث أن ننقل كلاما لصاحب المسالك عن أقسام الطلاق حيث يقول :
التحقيق : إن الطلاق العدي من أقسام الرجعي والطلاق السنّي بالمعنى الأخص بينه وبين كل واحد من البائن والرجعي عموم وخصوص من وجه .
يختص البائن عنه ( يعني عن الطلاق العدي ) بما إذا لم يتزوجها بعد العدة ،
ما وراء الفقه — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٠