والاستدلال بالسنّة بإزاء الكتاب وإن لم يفد في إفادة أصل الحكم ولكنه قد يفيد في التفاصيل باعتبار اختلاف البيان واللسان بين الكتاب والسنّة كما سوف نرى .
وبعد ثبوت أصل الحكم يحسن أن نتكلم في أهم تفاصيله خلال عدة جهات :
الجهة الأولى : في حقيقة الدخول الذي أخذ شرطا أو موضوعا لاستحقاق الزوجة جميع المهر أو أخذ عدمه لاستحقاقها نصفه
وقد عبرت الآية الكريمة بالمس وهو مشابه إلى حد بعيد باللمس المشار إليه في آية التيمم * ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) * حيث فهم أغلب علماء المسلمين منه الدخول وفهم منه بعض العامة ما هو ظاهره من مجرد اللمس ، وأفتوا بأن لمس النساء موجب للغسل أو التيمم بدله ، وهذه الآية الواردة في الطلاق حجة عليهم لعدم إمكان أن يقال إن اللمس بمجرده موضوع لاستحقاق كل المهر .
فإن قيل إن آية التيمم عبرت باللمس وآية الطلاق عبرت بالمس . واللمس أظهر بمجرد المماسة . قلنا : إن اللمس والمس لغة وعرفا واحد لا نجد فرقا بينهما كل ما في الأمر أنهما لا يتضمنان مجرد التقارب كتقارب حصاتين أو خشبتين وإنما يتضمنان التقارب مع الإحساس به من قبل الطرفين فهما من المترادف في اللغة .
وظاهره وإن كان هو اللمس الخارجي إلَّا أنه يراد به في آية الطلاق قطعا الدخول ووجه المجاز واضح فإذا ضممنا إلى ذلك تراد فهما لغة وعرفا استطعنا استنتاج أن المراد بها في آية التيمم هو ذلك . وهذا هو نتيجة ما ذكرته رواياتنا من أن المراد في الآيتين الدخول . وأنه لم يذكر بعنوانه فيهما باعتبار الستر فإن الله ستير يحب الستر .
والظاهر أن المقصود من تغيير اللفظ في الآيتين هو أنه حين اقتضت الحكمة إبراز الدخول بصيغة المفاعلة فاستخدمت مادة اللمس فقيل لا مستم لأنه لو استخدمت مادة المس لكان اللازم أن يقال ماسستم . وهو تعبير لا يخلو من