والنسبة الثانية عقدها بين السني والعدي وقلنا إننا إن أردنا منهما اصطلاح الأخبار ، كما هو الظاهر فالنسبة التباين ، لأن الرجعة إن وجدت فهو الرجعي وإلَّا فهو السني .
أما صاحب المسالك فقد جعل السني شاملا للطلاق البائن . وهذا يرد عليه :
أولا : إنه أخذ بالاصطلاح الأعم للسنّي . ومعه يكون أعم مطلقا من العدي .
ثانيا : إنه قائم على التخيل الذي أشرنا إليه وهو أن العقد على المعتدة البائن خلال العدة كالرجعة . وهو باطل فقهيا . لأن العقد يكون باختيار الزوجة ، وليس في الرجعة اختيار ، وإنما هي بيد الزوج كليا .
ولو تخلينا عن هذا التخيل ، لم يمكن إدراج الطلاق البائن في الطلاق السني بحال . ما دمنا تجاوزنا عن الإشكال الأول .
وأما قوله : ويتصادقان فيما إذا كان الطلاق رجعيا ولم يرجع فيه إلى أن انقضت العدة ثم تزوجها بعقد جديد . فهذا معناه أخذ معنى ( الرجعي ) ما كان الطلاق فيه حاويا لحق الرجوع في العدة فإن قصدنا من السني معناه الأعم كان أخص منه بصفته أحد الأساليب المشروعة للطلاق . وإن قصدنا ما ذكرته الروايات . فهو عين الرجعي بهذا المعنى والنسبة بينهما هي التساوي . لأن كلا منهما يراد به ما لم يرجع في العدة . وليست النسبة هي العموم من وجه كما ذكره قدّس سرّه .
وهذا الكلام كاف في المناقشة ، بالرغم من وجود بعض المناقشات الأخرى .
ما وراء الفقه — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٤