أما الكلام في الجهة الأولى . ففي الواقع نحن في غنى عن تقسيم الطلاق إلى القسمين المشهورين لنتحدث بعدها عن نتائج هذين القسمين ، لولا ورودها في الروايات ، عن المعصومين عليهم السلام ، الأمر الذي يلزمنا أن ننظر في ذلك بجدية .
ويمكن الجواب على هذا الإشكال بعدة وجوه :
الوجه الأول : الطعن في إسناد الروايات المقسمة للطلاق ، الأمر الذي يسقطها من الحجية ، ومعه فهذا التقسيم لا وجود له لنبحث عن نتائجه .
إلَّا أن هذا الوجه لا سبيل له ظاهرا ، لأن في الروايات ما هو صحيح السند ، لا أقل من الرواية الأولى السابقة . وقد عمل الفقهاء بهذا المضمون ، الأمر الذي قد يقال بانجبارها سندا على تقدير ضعفها أو ضعف ما يماثلها من الروايات .
الوجه الثاني : إنه لا يراد بهذا التقسيم : الاختلاف في النتائج . وإنما يراد به دفع الزائد ، أعني بطلان ما لم يدخل تحت القسمين ، ولا يراد به أكثر من ذلك . وليس للقسمين مفهوم مشترك يفصلهما عن غير هما مما يكون باطلا .
إذن فلا بد من ذكر عنوانين أو اصطلاحين للطلاق الصحيح .
وهذا الوجه يتوقف على ما سوف نقوله في الجهة الآتية ، من أنه هل من الصحيح بطلان الأقسام الأخرى للطلاق أم لا . ولا شك أن المشهور صحة عدد من أشكال الطلاق ، مما لا يندرج في القسمين .
الوجه الثالث : إن المراد إعطاء اصطلاحين للطلاق ، ليكونا مميزين بين القسمين فقهيا وشرعا . بغض النظر عن اشتراكهما أو اختلافهما في الحكم .
فالمهم التنبيه على وجود أسلوبين للطلاق ، واصطلاحين فيه لكل أسلوب ، لا أكثر .
وأما القاعدة المنطقية التي سمعناها والتي تقول : بأن القسمة لا تصح مع تساوي القسمين في الحكم . فهذه إنما تصح فيما إذا لم تكن هناك حكمة أخرى للتقسيم غير الاختلاف في الحكم . فإن وجدت أمكن التقسيم باعتبارها .
ونحن لا نعرف الجهات الواقعية لحكم المولى المقدس الإسلامي . غير أننا في
ما وراء الفقه — صفحة 318
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٨