مقابل العدي ، وهو ما يراجع فيه في العدة من دون جماع . وسنّي بالمعنى الأخص وهو أن يطلق الزوجة فلا يراجعها حتى تنقضي عدتها ثم يتزوجها .
ولنحاول فيما يلي أن نحصر الانقسامات كلها في شجرة موحدة أو قائمة متصلة ، جهد الإمكان . وإن كانت جملة من المطالب الفقهية مشتتة بحيث يصعب ضبطها . فنقول : إن الطلاق إما أن يكون جامعا للشرائط أو لا فالأول هو طلاق السنّة . والثاني هو طلاق البدعة .
وطلاق السنّة إما بائن أو رجعي . وقد سبق معناهما . ولكل من هذين انقسام .
فالبائن إما أن لا تحل له أصلا . أو تحل له بشرط أن تنكح زوجا غيره ، أو تحل له بدون هذا الشرط . فالأول هي المطلقة تسعا ، وهي تحرم حرمة مؤبدة .
والثاني هي المطلقة ثلاثا أو ستا . في شرائط معينة لعلنا نتعرض لها . والثالث :
كطلاق الصغيرة واليائس . فيجوز له أن يعقد عليها من جديد ولو خلال العدة .
كل ما في الأمر أن العقد لا يصح إلَّا برضاها « 1 » لأنها طرف فيه بخلاف الرجعة ، فإنها إيقاع من الزوج لا يشترط فيه رضا الزوجة . وقد قالوا فيه بصحة المعاطاة أعني إبراز الرجعة بالفعل دون القول . كالتقبيل واللمس بشهوة وسيأتي التعرض له .
والطلاق الرجعي ( المقابل للبائن الذي شرحناه ) إما أن يراجع الزوج في العدة ، فهو الطلاق العدي . وإما أن يترك العدة تنتهي فيعقد على الزوجة من جديد باختيارها وهو طلاق السنّة أو الطلاق السنّي ، لو أردنا التفريق بين الاصطلاحات . وهذا هو مضمون الانقسام الثالث الذي ذكرناه في أول الفصل .
وكل هذا التقسيم هو حال الطلاق الواحد ، وأما مع تعدده ، فيمكن بل يتعين أحيانا أن تتعدد صفاته وخصائصه فيتخذ في كل مرة صفة وحكما جديدين . أو يكون اثنين بصفة والثالث بصفة ، كما هو المفروض في كل
هامش
« 1 » أو رضا ووليّها .