قلنا بلزوم اللفظ . والاكتفاء بالكتابة مع إحراز انتسابها إلى صاحبها . وهكذا .
غير أن الطلاق في نفس الوقت معاملة تنتمي إلى ( الفروج ) بصلة ، فيشملها ما يشمل هذا الباب من لزوم الاحتياط . ويكون هذا الاحتياط حاكما ومتقدما على مقتضيات القاعدة في سائر المعاملات كما أسلفنا .
ومن هنا قال الفقهاء ، بكل المعاملات التي تمت إلى هذا الباب بصلة ، كالنكاح والطلاق واللعان والعتق وغيرها ، بمنع المعاطاة فيها . وهي - كما عرفنا في البيع - : إبراز قصد المعاملة بالفعل لا بالقول . ومن هنا فالاحتياط الوجوبي يقتضي عدم إجزاء المعاطاة بالطلاق ، كأن يضع الزوج البرقع على رأس زوجته ونحو ذلك .
إذن ، فلا بد من اللفظ . ولكن مع ذلك ، فمقتضى الاحتياط الاقتصار على بعض الألفاظ بل على لفظ واحد هو ( طالق ) ولا يجزي غيره كمطلقة أو غيره فضلا عن استعمال غير مادة الطلاق كالتفريق أو غيره ، كأغربي عن وجهي أو أخرجي من بيتي . وإن قصد الطلاق بها .
وأولى من ذلك بالاحتياط الكتابة والإشارة . إلَّا مع الضرورة أعني عدم تيسر النطق لمرض أو خرس ، بشرط أن يقترن أحدهما أعني الكتابة والإشارة بقصد الطلاق وأن يكون مفهما بالمقدار العرفي الكافي ، مضافا إحراز انتساب الكتابة إلى صاحبها ، كما لو رأيناه يكتبها وعلى أي حال ، فيكفي قيام الحجة الشرعية على هذا الانتساب ، أو على ترجمة إشارة الأخرس ، ونحو ذلك من الأساليب .
ما وراء الفقه — صفحة 308
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٨