مستقلة عن النكاح الذي يسبقه ، بخلاف الفسخ فإنه ذات مربوط بالنكاح السابق ، لأنه وارد عليه وفاسخ له . فلا يمكن أن ينفصل مفهوما عنه .
الفرق الثاني : قد يقال : إن الطلاق منتج للفرقة بين الزوجين من حينه ، يعني عند الطلاق . وأما الفسخ ، فهو منتج للفرقة من حين العقد أعني عقد النكاح السابق .
إلَّا أن هذا الفرق إنما يصح بناء على الكشف في الفسخ ، يعني أنه يكشف عن عدم وجود النكاح من أصله . وأما إذا قلنا بالنقل ، كما هو الصحيح ، فالأمر ليس كذلك ، لأن معناه أن الفسخ يؤثر في زمان وجوده وليس من حين العقد . إذن ، يكون أثره مع الطلاق مشتركا من هذه الناحية ، ولا يكون هذا الفرق فرقا صحيحا .
الفرق الثالث : إن الطلاق خاص بالزوج كما عرفنا ، إلَّا أن الفسخ قد يكون للزوج وقد يكون للزوجة ، والمهم أنه يكون للطرف السليم منهما ، إذا كان الآخر مبتلى .
الفرق الرابع : إن الطلاق يوجب انتصاف المهر إذا وقع قبل الدخول ، فلا تستحق الزوجة إلَّا نصف المهر . وأما الفسخ ، فلا يوجب ذلك جزما .
والصحيح أنه ينتج استحقاق كل المهر . وإن كان هناك من الفقهاء من يقول بعدم استحقاقها للمهر أصلا . والوجه الأساسي في ذلك هو ما أشرنا إليه ، من القول : بأن الفسخ هو على نحو الكشف أو النقل . فإن كان على نحو الكشف لزم منه بطلان النكاح أصلا ، الأمر الذي ينتج عدم استحقاق المهر أصلا .
بخلافه على النقل ، فإن الزوجة قبل الفسخ كانت مستحقة للمهر ، وقد حصل الفسخ من حينه لا من حين العقد ، ولا دليل على انتصاف المهر ولا على سقوطه كله ، فيستصحب استحقاقها له أجمع .
احتياطات الطلاق :
يعتبر الطلاق لو لو حظ بذاته ، معاملة من المعاملات ، فيشمله كل ما يقال على القاعدة في سائر المعاملات كجواز المعاطاة ، وعدم ضرورة لفظ معين ، لو