وأما طلاق الرجعة « 1 » ( العدة ) فأن يدعها حتى تحيض وتطهر ثم يطلقها بشهادة شاهدين . ثم يراجعها ويواقعها ، ثم ينتظر بها الطهر ، فإذا حاضت وطهرت أشهد شاهدين على تطليقة أخرى . ثم يراجعها ويواقعها ، ثم ينتظر بها الطهر . فإذا حاضت وطهرت أشهد شاهدين على التطليقة الثالثة ثم لا تحل له أبدا حتى تنكح زوجا غيره . وعليها أن تعتد ثلاثة قروء من يوم طلقها التطليقة الثالثة .
فإن طلقها واحدة بشهود على طهر ثم انتظر بها حتى تحيض وتطهر ثم طلقها قبل أن يراجعها . لم يكن طلاق الثانية طلاقا ، لأنه طلق طالقا . ولأنه إذا كانت المرأة مطلقة من زوجها كانت خارجة من ملكه حتى يراجعها فإذا راجعها صارت في ملكه . ما لم يطلقها التطليقة الثالثة فإذا طلقها التطليقة الثالثة فقد خرج ملك الرجعة من يده . فإن طلقها على طهر بشهود ثم راجعها وانتظر بها الطهر من غير مواقعة ، فحاضت وطهرت ثم طلقها قبل أن يدنسها بمواقعة بعد الرجعة . لم يكن طلاقه طلاقا ، لأنه طلقها التطليقة الثانية في طهر الأولى . ولا ينقضي الطهر إلَّا بمواقعة بعد الرجعة . وكذلك لا تكون التطليقة الثالثة إلَّا بمراجعة ومواقعة بعد الرجعة ، ثم حيض وطهر بعد الحيض ، ثم طلاق بشهود ، حتى يكون لكل تطليقة ، طهر مع تدنيس المواقعة بشهود .
وهاتان الروايتان تحتويان مضامين متعددة ، منها شروط صحة الطلاق أساسا ، وهو في مجال حديثنا هذا خارج عن الصدد ، إلَّا أننا نذكره إجمالا ليكون القاري مميزا ومطبقا لما في الروايتين بوضوح :
أولا : تفترض أن الزوج حاضر مع زوجته ، ولا تشترط عدم غيابه فيستفاد ذلك من أدلة أخرى ، مع عدم تعارضه مع هذه الروايات لعدم النص على الخلاف فيها .
ثانيا : كون المرأة في طهر غير مواقع فيه . وهو مشروح في الروايتين بعدة أساليب لا حاجة إلى الإفاضة فيها .
هامش
« 1 » المصدر : باب 2 حديث 2 وهي تتمة الحديث .