الوضعية . إلَّا أن الشريعة الإسلامية خصت هذا الحق بالزوج ، وليس للزوجة فيه بالأصل نصيب . إلَّا أن تتخذ بعض الطرق التي قد نتعرض لها في المستقبل .
وعلى أي حال فالمرأة تشعر أو ينبغي أن تشعر بوضوح ، بصفتها أكثر في حدة العاطفة من الرجل : إنها لو كانت قد حصلت على حق الطلاق لطلقت نفسها أو زوجها في أيام قلائل ، ولم تصبر على الحياة الزوجية كالرجل . وفي ذلك من المفاسد ما لا يعلمه إلَّا الله سبحانه .
وحيث اختص الطلاق في الإسلام بالزوج بنص الكتاب وإجماع علماء المسلمين ، فقد أصبح معنى الطلاق : هو الفرقة التي يوجدها الزوج للنكاح الدائم .
وإنما قلنا : للنكاح الدائم لأن الإشكال الأخرى من الحلائل ، لا تحتاج إلى طلاق ، بل تحصل الفرقة بطرق أخرى ، فالعقد المنقطع يكون بهبة المدة أو انقضائها . والجارية يكون بنقلها عن الملك كبيعها أو هبتها . والتحليل يكون بفسخه أو إبطاله من قبل المالك .
وأما استعمال لفظ البينونة في كلمات اللغويين ، كما سمعنا : فلا يراد بها إلَّا الفرقة . وأما البينونة الناتجة من الطلاق البائن كما سنشرح ، فليست بمرادة جزما . والفرقة على أي حال تحصل في الطلاق البائن والرجعي .
الفرق بين الطلاق والفسخ :
كما يمكن إيجاد الفرقة من النكاح الدائم ، بالطلاق ، كذلك يمكن أحيانا إيجادها بالفسخ . كما في العيوب المذكورة في الفقه ، والتي تجعل للطرف الآخر حق الفسخ . كالجنون والبرص والجذام وغيرها ، وتفصيله في محله .
فما الفرق بين الفسخ والطلاق ، إذا كانا مشتركين فيما هو المهم من إيجاد الفرقة بين الزوجين .
وجواب ذلك : أن الفروق عديدة نجعلها فيما يلي :
الفرق الأول : الفرق بينهما مفهوما . باعتبار الاختلاف الارتكازي العرفي والمتشرعي بين الطلاق والفسخ . ويكفي ذلك : أن الطلاق ينظر إليه كمعاملة