أساس أن علاقة الزوجية نوع من القيد عن التصرف واختيار الزواج برجل آخر مثلا وغير ذلك . فهو إرسال لها من قيد الزوجية وتحرير لها من رقيّتها لو صح التعبير .
وقد ورد هذا المضمون في بعض الروايات ، فعن المجاشعي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال « 1 » : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : النكاح رق .
فإذا أنكح أحدكم وليدة فقد أرقها ، فلينظر أحدكم لمن يرق كريمته .
والمقصود مجرد التشبيه بالرق لأن الحياة الزوجية ارتباط دائم ومؤكد وعلى كل من الزوجين التنازل عن بعض مصالحه لمصلحة الطرف الآخر ومن هنا تبدأ التضحية بالنفس والعناية بالآخر . ومن هنا يبدأ الشبه بالرقية . وقد قيل في الحكمة الموروثة : كوني له أمة يكن لك عبدا .
وفي الحقيقة ، فإن هذه الرقية شاملة لكلا الزوجين ، وإنما خصت الرواية الزوجة بها ، لأن واجباتها في العائلة أصعب من الزوج ، ولأن الزوج يعتبر المشرف على الزوجة والقائم على مصالحها * ( ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ ا للهُ ) ) * .
والمهم : أن الزوجية إذا كانت رقية ، كان الطلاق حرية وانطلاقا وفكاكا .
وهذا واضح .
وبالطبع فإن المعاني الأخرى للطلاق صحيحه أيضا . كالفرقة أو الفراق والبينونة والانفصال وغير ذلك . إلَّا أن الأصل فيه ، هو ذلك ، كما رجحناه .
وعلى أي حال ، فقد أصبح الطلاق ذو معنى فقهي ومتشرعي اصطلاحي محدد . وهو يعتبر أحد المعاملات ، كما يعتبر أحد الإيقاعات ، وهي المعاملة التي لا تحتاج إلَّا إلى طرف واحد . بلا حاجة إلى رضا الآخر أو قبوله . وهو في الطلاق : الزوج وفي العتق : المالك ، ونحو ذلك .
والمتصور ذهنيا : إن حق الطلاق يمكن أن يخص به أحد الزوجين ، أيا منهما كان ، كما يمكن أن يكون لكلا الزوجين . وقد أجازت ذلك بعض القوانين
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ج 14 . أبواب مقدمات النكاح باب 28 حديث 8 .