وعن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال « 1 » : قلت له : من الذي أجبر عليه وتلزمني نفقته ؟ قال : الوالدان والولد والزوجة ونحوها صحيحة محمد بن مسلم « 2 » .
إلَّا أن الاستدلال بهذه النصوص لا يخلو من إشكال لوضوح اختلاف التفاصيل بين نفقة المذكورين فيها . إذن ، فالنصوص ليست في مقام بيان التفاصيل وإنما هي في مقام بيان أصل الوجوب . ومعه لا يكون فيها إطلاق لإثبات التفاصيل . اللهم إلَّا أن يقال بوجود الإطلاق . وأما التفاصيل فتعرف من دليل آخر .
هذا ولا ينبغي أن يقال : إن هذه النصوص لم تستوعب الواجب لأنها لم تذكر المضطرين من المحتاجين والحيوانات التي يجب كفالتها ، على ما سوف نشير . إذن ، فهي - أعني النصوص - ليست بصدد الشمول والاستيعاب وإنما هي بصدد بيان القضية الجزئية أو بعض الموضوعات .
وجواب ذلك : إن هذه النصوص ظاهرة ببيان الوجوب العيني دون الوجوب الكفائي كما أنها ظاهرة بالوجوب الثابت بين البشر دون الحيوانات والنباتات ونحوها . فبظهورها بالوجوب العيني يخرج المضطرون لأن وجوب قضاء حوائجهم كفائي . وبظهورها الآخر تخرج الحيوانات والنباتات . وعندئذ فلا يبقى عندنا إلَّا المذكورون في الرواية وخاصة المعدودون في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج والتي يمكن بها تقييد الروايات التي لم تستوعب المجموع .
مع العلم أن المراد بالولد فيها كل مولود أعني ما يعم البنت . والمراد بالمرأة الزوجة الدائمة .
وعلى أي حال ففي أصالة عدم الاشتراط كفاية للقول بعموم وجوب النفقة للأولاد سواء كانوا متمولين أم لا . كما أن الزوجة كذلك قطعا . كما أن مقتضى هذه الروايات كون الوالدين . كذلك إلَّا إذا ثبت استثناؤهما بدليل كاف .
هامش
« 1 » المصدر : حديث 3 .
« 2 » المصدر : حديث 6 .