تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
إلَّا أن يرجع الأمر إلى أن الزوج يشترط لنفسه الوكالة عن الزوجة في إرجاع ما ملَّكها من الأمور عند طلاقها إلى نفسه . فإنه أمر مقبول على أي حال ، إلَّا أنه يحتاج إلى التفات وقصد واشتراط لفظي . وإلَّا فمقتضى القاعدة استمرار الزوجة على الملكية وإن اعتبرت عاصية للشرط « 1 » إن كان قد حصل . هذا ولا ينبغي أن تفوتنا الإشارة إلى أن الفقهاء قالوا : إن الزوجة لو عاشت عند زوجها تأكل وتشرب وتلبس ونحو ذلك . كما هو المعتاد لم يجب على الزوج أكثر من ذلك من النفقة . وهذا صحيح ، إلَّا أنه يجب تقييده بما سبق أن سمعناه من وجوب التمليك أحيانا إما للعين أو للمنفعة . فلو لزم ذلك على الزوج ، ولم يفعل لم يكن قد وفي بالنفقة الواجبة لو عاشت الزوجة معه بشكل ساذج .

الجهة الثالثة : من الحديث عن نفقة الزوجة حول ما قاله الفقهاء من أن الزوج إذا لم يدفع النفقة الواجبة لزوجته اشتغلت بها ذمته

وكانت دينا عليه بخلاف النفقات الأخرى كالأولاد وغيرهم فإنه مع تركها يكون الفرد عاصيا ولا تشتغل ذمته بشيء . قالوا : وهذا هو الفارق بين وجوبي النفقة على الزوجة وعلى غيرها . إلَّا أنه لا دليل على ذلك سوى الإجماع ، والأخبار خالية من ذلك تماما . قال صاحب الجواهر : فلو منعها ( زوجها النفقة ) وانقضى اليوم ممكنة استقرت نفقة ذلك اليوم في ذمته إن لم تكن قد قبضت وملكها لها إن كانت قد قبضت . وكذا الكلام في نفقة الأيام الأخر وإن لم يقدرها الحاكم ولم يحكم بها . فلا خلاف فيه بيننا ولا إشكال ضرورة ثبوت الحق لها وإن سكتت ولم تطالب ولا وقع التقدير خلافا لمن اعتبر التقدير من العامة . انتهى محل الحاجة من كلامه . ولازم ذلك : أن تشتغل الذمة بما ليس له تعين واقعي ، حتى في علم الله - كما يعبرون - وليس من قبيل الديون المرددة بين الأقل والأكثر . وإنما يتعين المقدار بالدفع والأداء . وهذا مما لم يعهد في مورد آخر .
هامش
« 1 » أعني الشرط عليها بإرجاع الملكية إلى زوجها عند الطلاق كما سبق أن أشرنا .