نفقة الأقارب :
وأهم سؤال يعرض في هذا الصدد ، هو أن هذه النفقة هل هي واجبة مطلقا وعلى أي حال ، أو في خصوص حالة انعدام المال عند الآخر . فإن كان له من المال ما يكفيه لم تجب نفقته وكذلك لو كان معيلا لغني ونحوه .
وهذا بالنسبة إلى غير الأولاد أمر أكيد . يعني لا تجب النفقة إلَّا مع الإعسار وضيق ذات اليد . حتى بالنسبة إلى الأبوين فضلا عن غيرهم .
وهذا معناه أن الأمر يدخل في نفقاتهم في وجوب قضاء حاجة المضطرين لا أكثر . كل ما في الأمر أن الأقرب أولى بذلك أو لعله هو العالم بفقر الآخر دون غيره . والوجوب إنما يثبت مع العلم دون صورة الجهل إلَّا أن هذه الأولوية وإن كانت أكيدة إلَّا أنها أخلاقية وليست فقهية فلو استطاع الولد أن يتخلص من نفقة والدية مثلا بإنفاق أخيه عليهما أو شخص متبرع لهما كفى ذلك فقهيا .
وإن كان قد يعتبر عاقا أخلاقيا .
فهل حال نفقة الأولاد على هذا الغرار أيضا . فإن كان الأمر كذلك فمعناه أنه لو كان للطفل مال خاص به . جاز للأب الصرف منه عليه ، ولا يجب على الأب الصرف على ولده من ممتلكاته . كما أنه لو حصل شخص قريب أو بعيد متبرع بالإنفاق على الطفل ، لم يلزم الأب الإنفاق .
مقتضى أصالة عدم الاشتراط ( يعني في أن يكون للولد مال ) هو شمول الوجوب لصورة وجود المال وعدمه . ومقتضى أصالة البراءة عدم الوجوب في هذه الصورة . ومن المعلوم أصوليا جريان الأصل الأول في موضوع الأصل الثاني فيتقدم عليه بالحكومة . فيثبت إطلاق الوجوب . وهو الذي عليه المشهور .
مضافا إلى إطلاق بعض النصوص المعتبرة :
كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال « 1 » : خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا : الأب والأم والولد والمملوك والمرأة . وذلك أنهم عيال لازمون له .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ج 5 كتاب النكاح أبواب النفقات باب 11 حديث 1 .