وتردده بين الأقل والأكثر وإن كان متحققا . إلَّا أن ذلك نتيجة لعدم واقعيته وليس لنسيان الرقم أو الغفلة عنه أو ضياع مستنده أو موت الشاهد به ونحو ذلك . فإن لمثل ذلك واقعية في علم الله سبحانه وإن كانت مرددة عندنا .
بخلاف محل الكلام .
وهذا بخلافه على ما قاله العامة من اشتراط تعيين الحاكم لها أو حكمه بها .
إذ يكون لها واقعية بهذا المقدار عندئذ على أي حال .
وقد يشكل هذا الإشكال شكلا من أشكال الاستدلال ضد اشتغال الذمة لأنه نحو من الاشتغال غير العرفي بل قد يقال بكون مستحيلا . لاستحالة ثبوت ما هو غير واقعي في الذمة .
كما قد يستدل على عدمه بخلو الأخبار منه كما سمعنا إذ لو كان الحكم ثابتا لورد من المعصومين عليهم السلام ولو بخبر ضعيف مع أنه لم يوجد . كما أن الاستدلال على ذلك ، أعني اشتغال ذمة الزوج بالنفقة بأنها حق للزوجة وإن لم تطالب به ، لا يتم . لأنه مطعون كبرويا . إذ ليس كل حق مما يشتغل به الذمة حتى وإن كان ماليا كوجوب الإنفاق على الأولاد وعلى أهل الضرورات القاهرات ، فإنها حق لهم ولكن الفقهاء صرّحوا بعدم اشتغال الذمة بها .
فإن كان الفقهاء المجمعون قد استندوا على هذه الفقرة من الاستدلال ، إذن فالإجماع مدركي ، يعني مستند إلى دليل أسبق منه ، فيسقط عن الحجية ، ويبقى الكلام في الدليل السابق عليه وقد عرفنا حاله .
إلَّا أن الإجماع محرز ، حسب الظاهر ، من قبل فقهائنا . الأمر الذي يجعل إجراء البراءة ضده أمرا مشكلا فقهيا . إلَّا أن المصير إلى الاحتياط يجعل الأمر أشكل لأن النتيجة : أن الأحوط للزوج بذل النفقة . إلَّا أن الأحوط للزوجة عدم القبض إلَّا مع استحصال الإذن المطلق « 1 » . وتمام الكلام في الفقه .
هامش
« 1 » يعني يقول الزوج أنه يرضى بقبض زوجته وإن لم يكن المال على وجه النفقة بل على كل حال .