الضرر يقتضي حرمته . فهو قابل للمناقشة أيضا لأن الضرر هنا وقع اسما ل ( لا ) النافية للجنس فيحتاج إلى خبر فإن قدرنا لفظته ( جائز ) يعني لا ضرر جائز كان هذا الدليل تاما ، إلَّا أن ظاهر السياق على خلافه فإن ظاهره تقدير ( موجود ) وهذا معناه النظر إلى الشريعة ككل ونفي وجود الضرر منها يعني أن الأحكام المجعولة في الشريعة ليست مضرة وهذا أمر لا يستفاد منه حرمة الإضرار بالغير ، فتأمل .
الوجه الثاني : هو القول بأن للحياة حرمة واجبة ينبغي صيانتها إلَّا في ما خرج بدليل وتطبيق ذلك أن للحيوان والنبات حياة يجب صيانتها بمعنى عدم جواز قتله عبثا وإهمالا فإذا انقطعت عنه العناية مات لا محالة إذن فلا يجوز قطعها عنه .
إلَّا أن كبرى هذا الوجه لا تخلو من مناقشة إذ لا يوجد دليل معتبر على احترام كل الحيوانات أو كل الأحياء بل مقتضى أصالة البراءة جواز القتل ما لم يدل دليل على الخلاف .
الوجه الثالث : حرمة الإسراف والتبذير طبقا لقوله تعالى * ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ ) * وقوله تعالى * ( وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ) * ولا شك أنه مع قطع العناية عن الحيوان والنبات يحصل فيه نقص أكيد أو يؤدي به إلى الموت وكلاهما شكل من أشكال الإسراف والتبذير فيكون حراما .
وهذا الوجه تام وصحيح طبقا للقواعد الفقهية إلَّا أنه لا يشمل موارد الضرر والنقص القليل جدا الذي لا يعتبر إسرافا وتبذيرا عرفا فلا يكون هذا المقدار حراما . ولو كان منطبقا على حصول الوفاة للحيوان أو النبات أحيانا .
ما وراء الفقه — صفحة 291
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩١