هذا ولا ينبغي الخلط نظريا بين وجوب النفقة ووجوب العمل للفرد كالأب أو الابن وقضاء حوائجه حياتيا كطبخ طعامه وغسل ثيابه . فإن النفقة غير العمل ، فقد يجبان معا . وقد يجب أحدهما دون الآخر .
فوجوبهما معا في الطفل الصغير ووجوب العمل دون النفقة في الوالدين الكبيرين اللذين لا كفيل لهما سواه مع كونهما متمولين . وجوب النفقة دون العمل نفس مثال الوالدين مع كونهما فقيرين ولكنهما يستطيعان العمل لأنفسهما حياتيا فلا يجب على الولد القيام بذلك ، وإن كان مستحبا أكيدا .
هذا . ولا يحتمل وجوب العمل على شكل وجوب النفقة ، يعني سواء كان الآخر قادرا أو عاجزا . بل لخصوص العاجز المضطر . سواء كان هو الزوجة أو الوالدين أو الولد . فضلا عن غيرهما . فإن أمكن لأحدهم القيام بالعمل لنفسه أو تكفله له غيره لم يجب على الفرد القيام به .
وهنا أود أن أشير إلى مضمونين من المضامين الكثيرة الواردة في السنة الشريفة :
الأول : حرمة تضييع العيال كائنا من كان .
فعن أبي عبد الله عليه السلام قال « 1 » : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله :
ملعون ملعون من ألقى كله على الناس . ملعون ملعون من ضيع من يعول .
والتضييع يكون بترك النفقة وتعريض الآخرين المحتاجين إليه لظروف صعبة أو خوف أو شدائد .
الثاني : استحباب التوسعة على العيال . فعن أبي الحسن عليه السلام قال « 2 » : ينبغي للرجل أن يوسّع على عياله لئلا يتمنوا موته وتلا هذه الآية :
* ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه ِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) * . فالأسير عيال الرجل ينبغي إذا أزيد في النعمة أن يزيد أسراءه في السعة . عليهم . الحديث .
هامش
« 1 » المصدر : باب 21 حديث 5 .
« 2 » المصدر : باب 20 حديث 1 .