تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
هذا ولا يفوتنا أنه ليس معنى عدم وجوب التمليك للعين أو للمنفعة على الزوج ، عدم جوازه طبعا . بل هو جائز بل هو مستحب بلا إشكال لأنه يدخل في عنوان التوسعة على العيال كما يدخل في عناوين ثانوية أخرى كإدخال السرور على قلب المؤمن وغير ذلك . كما أن هذه الوجوه أعني الانتفاع والمنفعة والعين ، تختلف من ناحية بقائها بعد الطلاق كما أشرنا فيما سبق باقتضاب . فإن قلنا بوجوب التملك أمكن القول باستمرار الملكية للزوجة حتى بعد الطلاق ما لم تنقل العين هي باختيارها ببيع أو غيره . وكذلك لو قلنا بملكية المنفعة فإنها تبقى مستمرة معها . وإذا ماتت تورث منها ما ملكته من العين أو المنفعة . وهذا بخلاف الانتفاع فإنها تخرج بعد الطلاق من زوجها لا تملك من حطام الدنيا شيئا مما أخذته من زوجها على الإطلاق . إلَّا أن تكون لها ممتلكات أخرى من ميراث أبيها مثلا أو من تجارة خاصة بها . هذا ، وقد يمكن القول : بأن التمليك للعين أو للمنفعة يمكن أن يكون له نفس نتيجة الانتفاع . وذلك بتمليك الزوجة ما دامت زوجة لا مطلقا أعني بعد طلاقها . فإذا طلقت خرجت عنها ملكية العين أو المنفعة . نعم إذا ماتت حال الزوجية تورث منها . كما تستطيع أن تتصرف بها بالمعاملات ، ما دامت زوجة . إلَّا أن هذا مبني على إمكان التمليك المنقطع الآخر . وهو أمر غير عرفي ولا شرعي . نعم يمكن فقهيا أن يشترط الزوج على زوجته من خلال التمليك إرجاع الملكية بعد الطلاق إليه لو بقيت العين . إلَّا أن هذا إن أردنا به مجرد الوجوب الشرعي التكليفي ، كان له وجه وأما تسليط الزوج على الفسخ إذا لم تف المرأة بشرطها ، فهو غير ممكن لأنه يلزم منه عدم إيفاء الزوج للنفقة الواجبة ، مما يجب فيها التمليك . اللهم إلَّا أن يقال : إنه يكون له حق الفسخ من حين الطلاق . وهذا في حدود ما عرضناه غير ممكن لأن الفسخ لا يتعلق إلَّا بعقد والمفروض أنه ليس هناك عقد جديد للملكية عند الطلاق ليفسخ . وأما استمرار الملكية إلى حين الطلاق فلا معنى لفسخها .