طعام أو غيره بل ومن مال أو غيره . إذ لا يتعين في الطعام والمال أعني النقد ونحوه حصول ملكيته قبل استعماله . بل يمكن أن يكون أيضا على وجه الانتفاع أو المنفعة . وتبقى ملكية العين للزوج . ويظهر الأثر فيما لو ماتت الزوجة أو طلقت طلاقا بائنا .
فأي هذه الاحتمالات أو الأقوال الفقهية هو الصحيح ؟
يبتني ذلك على نسخ الدليل القائم على وجوب النفقة . فإن كان هو الدليل اللفظي . القائل : بأنه يجب على الزوج أن يطعم الزوجة ويكسوها ويسكنها ونحو ذلك .
فقد يقال : إن المهم له هو إيفاء الحاجة كما قلنا يعني دفع البرد والحر وسائر الأخطار عنها . وهذا يحصل بالانتفاع فيبقى الباقي أعني تمليك المنفعة أو تمليك العين خارج الوجوب ولا أقل من دفعه بالأصل المؤمّن .
وبتعبير آخر : أنه مع حصول الانتفاع من قبل الزوجة بالعين يصدق أنه كساها زوجها وأطعمها وأسكنها . فنكون قد أخذنا بالواجب ولا يجب الزائد .
بل يمكن التوسع في ذلك لكل ما هو داخل في الحاجة أو في الشأن الاجتماعي للزوجة ، مما هو زائد عن العناوين السابقة أعني الطعام والكسوة واللباس . فإن كل ذلك يكفي في صدقه مجرد الانتفاع فلا يجب التمليك .
وهذا صحيح بالنظرة الساذجة . إلَّا أن الأمر في كثير من الأحيان لا يمكن أن يقتصر على ذلك . بل قد يكون من ( حاجة ) الزوجة أو شأنها الاجتماعي أن تملك المنفعة أو أن تملك العين . فإن حصل ذلك عرفا ، دخل التمليك بكلا قسميه في النفقة الواجبة . فإذا لم يحصل التمليك لم يكن قد وفي الزوج نفقة زوجته كما يجب .
وهذا واضح في جانب الشأن الاجتماعي إن قلنا به . إذ قد يتوقف ، بل يتوقف كثيرا على ملكية الزوجة للعين فضلا عن المنفعة . بحيث يراها الناس قائمة بالأمر في الأموال الواصلة إليها كما يقوم المالك . وإلَّا أوجب لها نحو من الذلة لا محالة . فإذا لم تحصل الملكية لم تكن النفقة قد أديت كما يجب .
ما وراء الفقه — صفحة 282
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٢