وجلّ * ( وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْه ِ رِزْقُه ُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاه ُ ا للهُ ) * . وهذا معناه أن الزائد غير واجب ، لا أنه واجب يبقى في ذمته .
وهنا قد يقع السؤال : إننا لما ذا بحثنا الآن عن الشأن الاجتماعي في حين أننا لم نقل به بل قلنا إن المدار في النفقة الواجبة إنما هو الحاجة لا الشأن الاجتماعي .
وجواب ذلك : أننا قلنا أيضا : إن هناك قسطا من مستلزمات الشأن الاجتماعي تدخل في الحاجة عرفا ، وإن لم يكن كله كذلك . وعندئذ فيكون داخلا في النفقة الواجبة . وعندئذ يكون كلامنا السابق عن الشأن الاجتماعي منطبقا ووجيها . ولا نريد منه أكثر من ذلك على أي حال .
الأمر الثاني : في أن الواجب في النفقة الواجبة التي عرفنا بعض حدودها فيما سبق هل هو الانتفاع أو المنفعة أو تمليك العين .
والفرق بين الانتفاع والمنفعة هو ملكيتها للمنفعة على الاحتمال الثاني دون الأول بحيث يمكن أن تملك عوضها في إجارة ونحوها . وعليه فتكون الاحتمالات الثلاثة كما يلي :
الاحتمال الأول : إن الواجب في النفقة هو الانتفاع فلا تملك الزوجة لا العين ولا المنفعة . وإنما يجب على الزوج تمكين الزوجة من التصرف بالعين فقط .
الاحتمال الثاني : إن الواجب هو تمليكها المنفعة . وليس مجرد الانتفاع .
بحيث تستطيع أن تستوفيها بنفسها أو أن تعاوض عليها بالمال كما أشرنا .
الاحتمال الثالث : إن الواجب لا يتأدى بالانتفاع ولا بملكية المنفعة بل يجب تمليك العين من الثياب والطعام والأثاث ونحو ذلك .
ومن آثار الفرق بين هذه الاحتمالات : أنه على الأول لا يكون للزوجة البيع ولا الإيجار ولا الهبة للعين ولا غير ذلك من المعاملات بل ولا حتى إباحتها أو الإذن بها للغير . بخلاف الثاني فإنه يجوز لها إجارتها والإذن بها . وعلى الثالث يجوز لها بيعها وتورث منها .
ولا يفرق في ذلك بين مختلف ما نتصور من الأعيان المعطاة للزوجة من
ما وراء الفقه — صفحة 281
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨١