تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
بالثالث وتنتهي بالسادس . وأساسها على مفهومي الحاجة أو الشأن الاجتماعي للزوجة ، مع الاختلاف في أنه هل يجب تمليك العين أو لا . وبهذا الصدد ينبغي أن نتكلم عن أمرين : الأمر الأول : في أن المدار في مقدار النفقة هل هو لحاجة الزوجة أو شأنها الاجتماعي . فقد يقال : إنه لا اختلاف بينهما بعد أن نفهم من الحاجة مفهومها العرفي ، وهو أمر ينطبق على الشأن الاجتماعي . فإن كل ما هو مربوط بالشأن يعتبر عرفا من الحاجات . فرجع الوجهان إلى وجه واحد ، سواء عبرنا عنه بالحاجة أو بالشأن الاجتماعي . لأننا إن عبرنا عنه بالحاجة كان الشأن من جملة الحاجات . وإن عبرنا بالشأن كان ما دونه من الحاجات أولى بالوجوب . إلَّا أن هذا ليس بصحيح لعدة وجوه نذكر منها ما يلي : أولا : إن هناك من المستويات الاجتماعية ما يكون خارجا عن الحاجة الحياتية بلا إشكال . لا أقصد ما كان زائدا عن شأن الزوجة ، بل حتى ما كان داخلا فيه فإنه قد يكون خارجا عن معنى الحاجة عرفا . وهذا أمر يختلف في مصداقه اختلاف الأزمنة والأمكنة . نعم . ما كان داخلا منه في نطاق الحاجة عرفا ، فيكون واجبا . إلَّا أن مدعي هذا الوجه يرى أن كل ما هو داخل في الشأن فهو داخل في الحاجة عرفا . وهذا غير مسلَّم . ثانيا : إن الدار هو العنوان المأخوذ في دليل وجوب النفقة ، وليس هو شيئا يمكن إعطاؤه من عندنا . والدليل اللفظي غير مساعد على ضبط مقدار وجوب النفقة ، كما رأينا ، فيجب أن نبقي نحن والدليل اللبي كالإجماع والسيرة . ولا شك أن ثبوتهما بعنوان الشأن الاجتماعي ، حتى ولو كان خارجا عن الحاجة أمر مشكوك فيه ، وإنما القدر المتيقن من هذا الدليل هو موجود الحاجة فقط . ويندرج فيها بعض ما هو دخيل في الشأن الاجتماعي بصفته من الحاجة عرفا . دون كل موارده .
ما وراء الفقه — صفحة 279 | السيد محمد الصدر