وقد يستدل للشأن الاجتماعي بعناوين ثانوية كحصول الذلة للمرأة إذا لم يبذل لها زوجها ذلك . أو حصول الإيذاء المحرم للمؤمنة أو نحو ذلك . فيكون ضدّه واجبا .
وهنا لا إشكال من الكبرى وهو حرمة إذلال المؤمن أو المؤمنة أو إيذائهما .
وإذا صدق في منع النفقة ذلك كان بذلها واجبا . إلَّا أن الكلام في عموم هذا الصدق لكل ما هو مندرج في الشأن الاجتماعي للزوجة . إذ قد يكون المورد خاليا من كلا هذين العنوانين ، فلا يبقى دليل على وجوب النفقة .
على أن دليل حرمة الإذلال أهم من هذه الناحية فقهيا من دليل حرمة الإيذاء . لأننا لو فتحنا باب الإيذاء لم يكن لنفقة الزوجة حدود معلومة .
وأصبح الأمر مطابقا للاحتمال السابع وهو أن تكون النفقة برأيها واقتراحها وطلبها . وإلَّا حصل الإيذاء فيجب . وهذا بمجرده غير محتمل فقهيا .
بل لا شك أن للنفقة حدودا مسبقة في وجوبها . فمطالبتها بالزائد ليس من حقها ولا يجب على زوجها البذل حتى لو لزمت الأذية . لأن في ذلك الطلب ظلما للزوج وإلزاما له في غير الواجب . فتكون الزوجة ظالمة والظالم يجوز إيذاؤه .
هذا ، ولا يفوتنا أن نلتفت إلى أن الشأن الاجتماعي للزوجة ليس هو شأنها السابق على الزواج . بل هو الشأن اللاحق له والحاصل به . فإن المجتمع والعرف ينظر إليها بصفتها زوجة لهذا الرجل ليس إلَّا ، سواء كانت فيما سبق أعلى منه منزله أو أدنى .
وهذا ينتج أنها لو كانت أدنى قبل الزواج لم يجز على الزوج التوسع في النفقة على القليل . كما أنها لو كانت أعلى لم يجب على الزوج التوسع في النفقة .
وأن الضغط عليه من هذه الناحية يرجع به الأمر إلى رأيها وطلبها . وقلنا إنه غير محتمل .
ومن هنا لو كان زوجها فقيرا ، كان شأنها أنها زوجة فقير وإن كان أبوها أو أخوها غنيا . ولا يجب على هذا الزوج تكلف الزائد . ومن هنا قال الله عزّ
ما وراء الفقه — صفحة 280
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٠