النقطة الثانية : بالنسبة إلى عمر المرتضع فإنه يجب أن يكون خلال السنتين الأوليين وهو عمر الرضاع الشرعي طبقا لقوله تعالى * ( وَفِصالُه ُ فِي عامَيْنِ ) * « 1 » الدال على انتهاء زمن الرضاع بانتهاء العامين . وقوله عليه السلام « 2 » : لا رضاع بعد فطام . أي بعد انتهاء العامين ومعه لا يكون الرضاع محرما إذا حصل بعد السنتين ولو لرضعة واحدة .
وأما عمر الرضيع وهو ابن المرضعة فالاحتمال الفقهي لاشتراط كونه في داخل السنتين وارد أيضا باعتبار أن لا يكون اللبن الذي در له قد جاوز حد الرضاع إلَّا أن الصحيح فقهيا خلاف ذلك وإن كان هو الأحوط استحبابا .
النقطة الثالثة : بالنسبة إلى تناول الغذاء بين الرضعات فإن المشهور بين الفقهاء المنع عنه تمسكا بمثل قوله عليه السلام ( رضعات متواليات ) كما سمعنا ولا يراد بهذه الصفة إلَّا عدم تناول الغذاء الآخر لا التوالي الزمني فإن ذلك إنما يكون بحسب طبع الطفل في جوعه وعطشه .
وإن أهم ما يجب الامتناع عنه بهذا الخصوص هو رضاع مرضعة أخرى خلال إرضاعه من المرضعة الأولى إذا كان اللبن من الثانية بمقدار يكفي للتغذية لا كالقطرة والقطرتين فلو حصل ذلك لم ينشر الحرمة .
وهذا الشرط أعني عدم التناول الخارجي قد يعني انحصار الرضاع عمليا بالأشهر الأولى للطفل أو للسنة الأولى له . إذ لو كان عمره أكثر من ذلك لاحتاج إلى الطعام ولم يكتف باللبن . وكان قطع الطعام عنه ظلما له وجناية عليه . ولكن مع ذلك إن حصل ذلك كان رضاعا محرما ما دام لم يكمل السنتين .
النقطة الرابعة : المهم في صدق الرضاع صدق الوالدين بالنسبة إلى المرتضع والرضيع معا وهذا يصدق في بعض أشكال التلقيح الصناعي كما لو لقحت الزوجة نفسها بماء زوجها فيكون ولدهما شرعيا واللبن شرعيا وإن كانت عملية التلقيح محرمة أحيانا وإذا كان اللبن شرعيا أمكن أن يشارك في نشر الحرمة .
هامش
« 1 » لقمان : 14 .
« 2 » وسائل الشيعة ج 14 . كتاب النكاح . أبواب : ما يحرم بالرضاع . باب 5 حديث 1 - 2 - 5 - 6 - 11 .