ما يحرم من الرضاع . قال : ما أنبت اللحم وشد العظم . قلت : فيحرم عشر رضعات : قال : لا لأنها لا تنبت اللحم ولا تشد العظم عشر رضعات .
وبهذا سقط احتمال العشر رضعات . وأما احتمال اليوم والليلة فهو ساقط لضعف سنده . وأما احتمال كونه فما ينبت اللحم ويشد العظم ، فهو صحيح إلَّا أنه لا يحتمل أن يزيد الرضاع على خمس عشرة رضعة . فيبقى هذا الاحتمال أعني خمس عشرة رضعة هو القدر المتيقن ، والمتعين وتمام الكلام في الفقه .
هذا وينبغي في ما يلي التعرض إلى بعض النقاط :
النقطة الأولى : إننا إذا التزمنا بكلا الشرطين الأول والثاني كما هو المشهور كان معنى ذلك أن الأخوة في الرضاع أشقاع في الرضاع دائما أي لأب وأم رضاعيين ولا يوجد أخوين لأم فقط أو أخوين لأب فقط .
فإننا إذا قلنا باتحاد الفحل كما هو المسلم فقهيا امتنع الأخوة من الأم لأن معناها أن تكون الأم واحدة والأب متعددا والمفروض اشتراط وحدته .
وإن قلنا بلزوم اتحاد المرضعة ، كما هو المشهور امتنع الأخوة من الأب لأن معناه أن يكون الأب واحدا والأم متعددة وقد اشترطنا اتحادها .
إذن فالإخوة من الرضاع لا بد أن يكونوا لأبوين رضاعيين مشتركين .
نعم قد يحصل تعدد الأم في الرضاع كما لو أرضعت زوجتان لشخص اثنين من المرتضعين . كما قد يحدث تعدد الأب كما لو أرضعت امرأة واحدة اثنين من المرتضعين من لبن رجلين ولو في فترتين من الزمان متباعدتين . إلَّا أن مقتضى الشرطين السابقين عدم انتشار الحرمة عندئذ . ومعناه عدم صيرورتهم أخوة بالرضاع بالرغم من حصول السبب شكليا . نعم لو حذفنا الشرط الثاني وهو اتحاد المرضعة أمكن وجود الإخوة للأب رضاعيا وأما الشرط الأول فلا يمكن حذفه فقهيا .
هذا ولا أثر لمثل هذا التقسيم عمليا حتى لو قلنا به لأن الأخوة من الأب والأخوة من الأم إنما يختلفون فقهيا بالإرث فقط وقد عرفنا فيما سبق عدم وجود التوارث بين الأخوة الرضاعيين .
ما وراء الفقه — صفحة 255
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٥