باختلاف نوع الأنثى من إنسان أو غيره كما يختلف باختلاف مزاج الأنثى من حيث صحتها وطعامها وغير ذلك .
وبحسب فهمي : فإن اللبأ واللبن من جنس واحد . كل ما في الأمر فإن الثدي قد يمتلئ باللبن قبل الولادة بمدة كأسبوع أو أكثر . الأمر الذي يسبب طول بقاء اللبن في الثدي بدون حلب . الأمر الذي يستوجب تبخّره وثخانته وهو في داخل الجسم . وقد يستوجب ذلك أيضا أن يناله من مواد الجسم مواد إضافية : الأمر الذي يعطيه صورته النهائية ، فيكون مادة صمغية لزجة ذات ثقل نوعي أعلى من الحليب . كما سيأتي .
النقطة الرابعة : ليس في كلام ابن منظور ومن نقل عنه من اللغويين إن ترك إرضاع اللبن للرضيع مضر بصحته . بل من الواضح أن العرب كانوا يحلبونه لاستعمالاتهم ويحرمون منه الرضيع . ولو كانوا يعلمون بسوء حاله عندئذ لما فعلوا ذلك .
وإن كان يمكن أن يقال : إن شرب الرضيع للبأ يكفي بمقدار قليل لقوام صحته ، ولا يلزم أن يشربه كله . ولا شك أنه كان ينال منه شيئا قليلا ولا حاجة إلى ما هو أكثر من ذلك من الزاوية الاقتصادية أعني للحفاظ على صحة الحيوان الرضيع من وجهة نظر المالك .
النقطة الخامسة : أنه ظهرت الحكمة من وجود اللبأ بصفته مشاركا في صحة الرضيع سواء كان حيوانا أم إنسانا . إلَّا أن مقدار مشاركته لم تتضح حتى الآن .
ومهما يكن فالحكمة متحققة ومحفوظة .
النقطة السادسة : إنه لم يثبت ما قطع به العلامة الحلي في القواعد في موت الرضيع مع حرمانه اللبأ . نعم ، لو لم يعط الرضيع أية تغذية خلال مدة نزول اللبأ مات لا محالة . ولكن ليس المفروض ذلك . بل إذا عوضنا للرضيع تغذية أخرى كالحليب أو الماء والسكر وغيرهما فهل يموت أو يكون عرضة للموت ؟
فهذا ما يبعد حدوثه . وإن لم يكن من اختصاص هذا الكتاب الجزم بذلك .
كل ما في الأمر أن اللبأ يقوي الرضيع ويدفع عنه الضعف والقابلية للأمراض . كما سنسمع بعد قليل .
ما وراء الفقه — صفحة 259
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٩