وأما الرضيع مع أخوة المرتضع والمرتضع مع إخوة الرضيع ، وأخوة الرضيع والمرتضع مع بعضهم البعض . فهو خارج عن القدر المتيقن . ومن هنا وقع موردا لاختلاف الفتوى بين الفقهاء .
فمنهم من يقول : إنه بسبب الرضاع أصبح كل هؤلاء أخوة . والأخوة يحرم بعضهم على بعض من الجنسين إذن فهؤلاء يحرم بعضهم على بعض .
ومنهم من يقول : إن الرضاع الذي هو سبب للتحريم ليس أكثر مما وقع بين الرضيع والمرتضع . فيحرمان على بعضهما . وأما الباقون فليس فيهم رضاع حتى بين المرتضع وأخوة الرضيع وبين الرضيع وأخوة المرتضع . فضلا عن هؤلاء الأخوة فيما بينهم . فلا موجب للقول بالحرمة . ومقتضى أصالة البراءة نفيها .
ومن الفقهاء من يفرق بين مستويات هذه القرابات . فيفتي بالحرمة بين الرضيع والمرتضع لأنه من موارد القدر المتيقن من دليل الحرمة . ويحتاط بالحرمة بالنسبة إلى العلاقة بين المرتضع وأخوة الرضيع وبين الرضيع وأخوة المرتضع ، ويكون الاحتياط وجوبيا هنا . وأما العلاقة بين أخوة الرضيع وأخوة المرتضع فلا موجب للقول بتحريمها فإنه لا رضاع بينهم ولا نسب . ومقتضى أصالة البراءة نفي الحرمة . ويكون الاحتياط فيهم استحبابيا .
هذا ، ولا يخفى انقسام الحرمة خارج الأسرة أيضا ، كالأجداد والأحفاد والأعمام والأخوال على غرار ما قلنا في التحريم النسبي . فإنها جميعا داخلة في القدر المتيقن من التحريم ، ولا ينبغي أن يخطر على البال أن فيها موردا مشكوكا كالمثال السابق .
الآية الكريمة : قد يقال : إن الآية الكريمة الآتية تكفي عن الاستدلال بالحديث الشريف .
وهي قوله تعالى « 1 » * ( وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ ) * .
وذلك بالتجريد عن الخصوصية ، لأن التحريم الرضاعي في الآية الكريمة جاء
هامش
« 1 » النساء : 23 .