تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ولعل مما يقرب ذلك أو يدل عليه هو التفريق بين الأب والوالد والأم والوالدة . فالأب والأم معنى أوسع من الوالد والوالدة . فالأوليين قد يشملان المربي حياتيا أو علميا ونحو ذلك ، بخلاف الأخيرين ، فإنهما يختصان بمن حصلت منه الولادة . ومن الواضح عندئذ أن الأب والأم الرضاعيين هما أب وأم وليسا والدار ولا والدة . فالدليل الدال على حكم من الأحكام المتعلقة بالأسرة إن كان موضوعه الوالد أو الوالدة ، لم يشمل الحالة الرضاعية وإن كان موضوعه الأب والأم فقد يشملها . وهذا الوجه معقول تماما ، إلَّا أنه خاص بالوالدين ولا يشمل الأخوة وغيرهم . كما أنه ليس ذي أثر معتد به في التسالم الفقهي على عدم ترتب شيء من تلك الأحكام السابقة مهما كان العنوان المأخوذ فيها . إذن فالحديث القائل : لحمة الرضاع كلحمة النسب ، خاص بتحريم النكاح وجواز النظر . وبتعبير آخر . إنه خاص بتحريم النكاح يعني التحريم المؤبد بحيث تصبح المرأة من ( المحارم ) . وجواز النظر يلحق المحارم أينما وجدن . إذن فمدلوله - فقهيا - حكم واحد لا أكثر « 1 » . وهو دليل لا إطلاق فيه لبعض موارد الشك لأن المقصود فيه هو بيان أصل الحرمة ، وليس المتكلم في مقام بيان تفاصيلها لينعقد هناك إطلاق . وإنما حوّل الأمر على أدلة أخرى تدل على التحريم النسبي ، فما ثبت أنه حرام نسبا أصبح حراما رضاعا . وحيث لا إطلاق فيه لا يمكن التمسك به في موارد الشك . وإنما يؤخذ منه بالقدر المتيقن . والقدر المتيقن هو حرمة المرضعة على المرتضع وحرمة ولدها أو بنتها عليه أعني المشارك له في الرضاعة مع تعدد الجنس . وهو من يسمى بالرضيع فقهيا .
هامش
« 1 » وأما ما رواه في وسائل الشيعة صحيحا ومستفيضا من قولهم عليهم السلام : يحرم من الرضاع ما يحرّم من النسب . فهو خاص بالتحريم المذكور أيضا بدلالته المطابقية ولا يمكن أن يشمل غيره .