وهذا معناه : إنتاج الحديث لنفي العلاقة بين العاهر المحترفة وولدها ، دون الزانية لمرة ومرتين . وهذا غير محتمل فقهيا ، كما هو واضح . بل حكم الزنا مشترك بين الجميع .
وقد يخطر في البال : إنه يمكن تجريد ( العاهر ) عن الخصوصية لنفهم منها كل ( زانية ) .
إلَّا أن هذا غير ممكن عرفا . لاختصاص العاهر بالخسة والسفالة أكثر من غيرها ، إذن ، فالحكم الوارد عليها لا يمكن عرفا شموله لغيرها . نعم ، لو كان الأمر ، بالعكس أمكن ذلك من حيث إن الحكم الثابت لمطلق الزانية يشمل العاهر ، إلَّا أن الأمر لدى المستدل بالعكس .
رابعا : إنه يمكن أن يقال : إن قوله صلَّى الله عليه وآله : للعاهر الحجر . لا يعني نفي الولد ، حتى بعد التنزل عن الوجوه السابقة . من حيث إنه دال على أن العاهر تستحق الحجر لتضرب به عقوبة ، وهو الحد . وهذا لا ينافي ثبوت الولد لها أيضا . فالفراش له ولد وليس له حجر . أما العاهر فلها الحجر مضافا إلى الولد . وهذا يكفي فرقا بين الفقرتين .
والنتيجة : أنه لا يصح الاستدلال بهذا الحديث النبوي لنفي العلاقة بين الولد ووالديه الزانيين .
ومعه تبطل الوجوه كلها الدالة على ذلك . ومعه نرجع إلى الفهم العرفي للأب والأم والأبوين والوالدين والولد والابن ونحوها مما هو مأخوذ في موضوعات الأدلة ، الشامل عرفا لولد الزنا . فيكون مشمولا للأحكام كلها ما لم يخرج الحكم بدليل . وقد عرفنا أنه ينفيه محمولا لا موضوعا .
ونتيجة ذلك : هو أن الأحكام المشكوك شمولها فقهيا لولد الزنا ، فإنه ينبغي أن يقال بثبوتها له ما دام موضوعها الأم أو الأب أو الولد أو البنت أو الوالدين ونحو ذلك إلزامية كانت أو استحبابية .
وأما الأحكام التي يكون ثبوتها أو انتفاؤها قطعيا أو مسلما ، فهي ثابتة على مقدار التسليم .
ما وراء الفقه — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٦