على نفي العلاقة شرعا في ابن الزنا الأمر الذي ينفي موضوع تلك الأحكام تعبدا وإن كان موجودا حقيقة .
إلَّا أن القدر المتيقن ، هو أن موضوعات الأحكام إنما هي موضوعات عرفية ، بمعنى استفادة معناها من العرف . ولا شك أن العلاقة مع ابن الزنا علاقة عرفية في هذه الناحية تكون مشمولة لكل أحكام الأسرة ، إلَّا ما خرج بدليل .
وهذا معناه أننا إلى هنا استطعنا أن نبرهن على المسلك الثاني . وإنما يكون صاحب المسلك الأول مسؤولا عن إثبات أحد أمرين إن تمّ أحدهما صحّ مسلكه وإلَّا فالمسلك الثاني هو الصحيح .
الأمر الأول : إن موضوع الأدلة ليس هو مطلق الأبوة والبنوة والأمومة ، بل هي الأبوة المشروعة المعترف بها من قبل الشارع .
الأمر الثاني : إن موضوع الأدلة وإن كان هو مطلق هذه العلاقات ، إلَّا أن العلاقة الناتجة من الزنا منفيّة تعبدا في الشريعة ، فوجودها كعدمها ، فلا تكون موضوعا للأحكام . ومثاله : إسقاط المالية عن الخمر والخنزير ، مع أنهما يعتبران مالان عرفا .
أما الأمر الأول فمن الواضح أنه لا دليل عليه . لأنه يتضمن شرطا زائدا مضافا إلى معنى العلاقة ، وهو ما يحتاج إثباته إلى دليل ، وهو منتف . ويكون مقتضى الأصل اللفظي والعملي نفيه .
كل ما في الأمر أنه قد يستفاد مما قد يستدل به في الأمر الثاني ، على نفي العلاقة بابن الزنا . يستفاد تقييد العام المقابل له بأن لا تكون العلاقة منفية ومن ثم يجب أن تكون مشروعة .
إلَّا أن هذا التقييد أمر غير عرفي ولا تام كبرى ، كما هو محقق في محله .
ويكفي لموضوعية الأحكام أن يبقى الباقي بعد خروج الحصة بالدليل الثاني ، أن يبقى الباقي على رسله وفهمه العرفي . فإن كان ولا بد فالقيد عدميّ وهو كونه غير منفي شرعا . وهو وجداني في الجملة . ولا دليل على القيد الزائد .
فهذا حال الأمر الأول . وقد عرفنا عدم صحته .
ما وراء الفقه — صفحة 244
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٤