ومن هنا يظهر : أن هذا الخبر إن كان يتضمن إقامة الحجة الصحيحة ضد قضاء الله وقدره ، فهو مناف لضرورة الدين ونص القرآن الكريم من هذه الناحية أيضا . فيكون واضح البطلان .
الأحكام الفقهية لولد الزنا :
ولا نريد هنا التحدث عما سبق من حرمانه من القضاء وإمامة الجماعة ونحوها . وإنما نريد الحديث هنا عن علاقته بأسرته وعشيرته .
وأخص الناس بالولد والده ، فما هي نسبته إليهما ، هل هي أمه . وهل هو أبوه أم لا . إن كانا والديه حتما فلما ذا انقطع الميراث بينهما . وإن لم يكونا والديه فلما ذا لم يجز زواج الولد من أمه والأنثى من أبيها .
وعلى العموم فإن الفقهاء أثبتوا لابن الزنا بعض أحكام البنوة ونفوا عنه البعض الآخر ، فما هي القاعدة في ذلك ؟ وهنا يمكن تسجيل مسلكين فقهيين رئيسين :
المسلك الأول : إن البنوة والأبوة والأمومة منتفية بين الولد ووالديه ، ومقتضى القاعدة انتفاء كل الأحكام الخاصة بذلك ، إلَّا إذا ثبت وجوده بدليل خاص أو لأجل الاحتياط كالتزاوج بينهما .
المسلك الثاني : إن البنوة والأبوة والأمومة موجودة بين الولد ووالديه .
ومقتضى القاعدة ثبوت كل الأحكام الخاصة بهذا الخصوص ، إلَّا إذا ثبت نفيه بدليل خاص ، كالتوارث بينهما .
وبعد أن نلتفت إلى أن ولد الزنا هو ولد حقيقي وعرفي لوالديه . لأن الولد للمرأة ليس إلَّا من حملت به ووضعته ، والولد للرجل ليس إلَّا من أنزله في فرج امرأة أو قل : من تكوّن من الحويمن النازل منه . وكل هذا ينطبق على الولد ، كما ينطبق من جانبه الآخر على الوالدين .
فهل موضوع الحكم الشرعي في أحكام الأسرة ، هو الوالدين بهذا المعنى الذي يمكن تسميته بالولادة الطبيعية أو الحقيقية ، أو يحتاج ترتب هذه الأحكام إلى شرط زائد وهو كون الولادة مشروعة وغير منفية شرعا . ويمكن إقامة الدليل