إذن يبقى المسلك الأول متوقفا على الأمر الثاني خاصة . وأهم ما يمكن أن يستدل به على نفي العلاقة بين الأبوين وولد الزنا أمران :
أحدهما : الأدلة الدالة على نفي بعض الأحكام كالإرث عن ابن الزنا .
فيقال : إنه يستفاد منه بالدلالة الالتزامية كونه ليس ذو علاقة ، إذ لو كانت العلاقة موجودة لما انتفى الحكم عنه .
وجوابه : إن هذه الدلالة الالتزامية غير موجودة ، عرفا . إذ نفي الحكم أعم من النفي في مرتبة الموضوع ومن النفي في مرتبة المحمول . ومقصود المستدل هو الأول ولكن كما يمكن ذلك يحتمل الثاني أيضا ، يعني نفي الحكم بالرغم من ثبوت العلاقة . فلا تكون الدلالة الالتزامية ثابتة . أو لا دليل على ثبوتها على الأقل .
ثانيهما : الحديث النبوي المشهور بين المسلمين جميعا . وهو قوله صلَّى الله عليه وآله : الولد للفراش وللعاهر الحجر . حيث يستفاد منه أن العاهر ليس لها ولد وإنما يكون لها بدله الحجر تضرب به . فيكون واضحا في نفي العلاقة .
ويمكن المناقشة في ذلك من عدة وجوه نذكر منها :
أولا : إن هذا الفهم لو كان واضحا ومسلما ، لا نتفت كل الأحكام القائمة بين الولد ووالديه ، في حين أن عددا منها ثابت بلا إشكال كجواز النظر وحرمة التزويج . مع العلم أنها ليست خارجة بدليل يخصها . إذن ، فما قيل في ثبوت هذه الأمور يمكن أن يقال في ثبوت غيرها .
ثانيا : إن ظاهر كلمة ( العاهر ) عرفا هو المرأة الزانية وليس الرجل . فينتج الحديث بناء عليه : إن العلاقة منفية بين الولد وأمه دون أبيه . وهذا غير محتمل فقهيا . إذ ما قيل بنفيه أو ثبوته عن العلاقات مشترك بين الأبوين .
ثالثا : إن ظاهر كلمة ( العاهر ) عرفا ليس هو الزانية في الجملة ، بل المحترفة لذلك وهي المسماة بالمومس ، بل إن ظاهر كلمة ( الزانية ) ، هو ذلك ما لم تدل قرينة على إرادة المرة والمرتين . وهذا هو الذي فهمه الفقهاء من قوله تعالى :
* ( الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ) * . يعني المعلنة بالزنا والمحترفة له . فكيف بلفظ العاهر . فإنه أولى بذلك جدا عرفا .
ما وراء الفقه — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٥