حكم شرعي لكي يكون منجزا أو معذرا . ومن ثم ليكون حجة . إذن فهو ليس بحجة .
الوجه الثالث : إنه ساقط عن الحجية باعتبار معارضته للقرآن الكريم . فإن ظاهر الخبر هو : أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يعاقبه بجرم والدية فيقول الولد ما ذنبي ، وهذا مضمون باطل بضرورة الدين ونص القرآن الكريم إذ يقول :
* ( وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) * « 1 » ويقول * ( أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ ا للهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُه ُ ) * « 2 » . ولا شك أن معاقبة شخص بجرم آخر ظلم وحيف كما أنه يقول * ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * . فإذا عاقبه الله سبحانه بجرم والدية كان على خلاف ما قال هو نفسه في كتابه ، سبحانه وتعالى عما يشركون .
الوجه الرابع : إن مضمون هذا الخبر ليس هو ما قلناه . بل هو التساؤل عن سبب النجاسة الذاتية التي قدرها الله تعالى له . في هذا ما يلي :
أولا : إنه اعتراض على الله سبحانه وتعالى في قضائه وقدره . وهو محرم .
إلَّا أن ابن الزنا لا يتورع عن ذلك لا في الدنيا ولا في الآخرة . فلو فهمنا هذه العبارة على أنها شيء خاطئ يقوله ابن الزنا لكان لها وجه وجيه .
ثانيا : إن هذا التساؤل قد يكون له وجه في الدنيا حين يكون الفرد جاهلا بنفسه غافلا عن مصيره . وأما في يوم القيامة فسيكون الفرد أكثر اطلاعا على حقيقة نفسه وعلى مبدئه ومعاده وعلى عيوبه وذنوبه . إذن فهو يعرف الجواب سلفا على هذا التساؤل . ومعه لا معنى لصدوره عنه .
ثالثا : إننا لو فرضنا ولد الزنا يبقى جاهلا بحقيقته حتى في يوم القيامة فينفتح فمه بمثل هذا التساؤل . فسوف يجاب جوابا شافيا مفحما له وتكون الحجة ضده ، ومن المستحيل أن تكون إلى جانبه بعد أن نعلم أن * ( فَلِلَّه ِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * « 3 » وأنه لا يمكن عقلا لأحد المخلوقين أن يقيم الحجة على العكس . إذ تكون عندئذ * ( حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * « 4 » أي مدحوضة وباطلة .
هامش
« 1 » الكهف : 49 .
« 2 » النور : 50 .
« 3 » الأنعام : 149 .
« 4 » الشورى : 16 .