بأنهما يفعلان أمرا محظورا في الدين والإنسانية . ولا شك بأنه محظور في الأديان السماوية الثلاث بل في المسالك الفكرية المعمقة والديانات على اختلاف أنواعها . وهذه الجهة النفسية ستكون مؤثرة على إنتاجهما ، تماما كأي تأثير نفسي آخر ، مما سبق أن عددنا أمثلته .
فإن تنازلنا - جدلا - عن إعطاء اليقين بهذا التأثير فلا أقل من احتماله ، الأمر الذي يجعل هذا الجواب ( أطروحة ) محتملة لتصحيح ما دل على خساسة ولد الزنا . ودفع ما قد يخطر في البال ضد ذلك من المحتملات . حيث إن القاعدة :
أنه إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال . ونحن الآن قد ذكرنا احتمال صحة ذلك فيبطل الاستدلال ضده .
شكواه :
أعني شكوى ولد الزنا من حيث إننا سمعنا في أول هذا الفصل ما روي من أنه يأتي ولد الزنا يوم القيامة وهو يقول - أو يصيح - : ما ذنبي ؟
وقد كان لذلك مبرره في أول الفصل ، حين كنا جاهلين أو غافلين عن التفاصيل التي عرفناها خلال الحديث . وأما الآن فقد اتضح تماما أنه لا معنى لذلك تماما بل يمكن المناقشة في مؤداة من عدة وجوه :
الوجه الأول : إنني في حدود ما رأيت من المصادر لم أجد لهذا الخبر سندا صحيحا ، إذن فهو ليس بحجة .
الوجه الثاني : إن الفقهاء قالوا في علم الأصول أن معنى أن يكون الخبر حجة هو أن يكون الخبر منجزا للحكم أو معذرا عنه كالأخبار النافية للتكليف .
وأما تلك الأخبار التي لا تتضمن حكما شرعيا فلا معنى للقول بحجيتها ، ولا نستطيع أن نثبت مدلولها بطريق مشروع في الدين . يشمل ذلك كل الأخبار التي تتحدث عن أحوال يوم القيامة والموت ووصف الجنة والنار وأحوال الملائكة والجن وتواريخ الأمم السابقة وغير ذلك .
وتفاصيل الدليل على ذلك موكول إلى علم الأصول ، وهذه القاعدة وإن لم تتم عندنا هناك ، بشكل يمكن القول الآن بأنها مبالغ فيها . إلَّا أنها لو تمت لشملت محل الكلام لأن الخبر الوارد عن ولد الزنا الذي سمعناه لا يتضمن أي