يبقى أن نلتفت : إلى أن هذا التسلسل الفكري متوقف على اعتبار الجهة المعنوية أو الأخلاقية الرديئة في الزنا هي من جملة صفات ومقومات العلة المادية لولد الزنا . وأما لو لاحظنا حال الحمل والولادة بغض النظر عن ذلك ، لم يكن مختلفا عن أي حمل آخر بطبيعة الحال .
ومثل هذه النتيجة يمكن أن يقبل بها صدر المتألهين الذي نتكلم عن مسلكه الآن . لأنه وأضرابه لا يرون انفكاكا في التأثير والتأثير بين الكونين المادي وغيره أو العالمين المنظور واللامنظور .
وأما على المستوي المادي الخالص ، فلا يمكن إثباته ، كل ما في الأمر أنه يمكن أن نعطي للقارئ بعض الأمثلة بحيث يتضح التأثير المتبادل بين الجانبين المادي والمعنوي ، الأمر الذي ينتج خطأ الاتجاه المادي الخالص في فهم العالم .
فمن تلك الأمثلة : أنه ثبت بالعلم الحديث والتجربة المستمرة لأي فرد تأثير الجانب النفسي في إيجاد المرض العضوي ، وفي شفائه أيضا . كما ثبت أن للفرد ما يسمى ( بالساعة البايولوجية ) حيث يكون في بعض أوقاته مرحا وفي بعضها منقبضا ، وهذا يؤثر على الكيان المادي للشخص سواء على مستوي التصرفات أو ما يقول من الكلام أو الأمراض أو حتى التداوي بالأدوية المعروفة ، حيث يكون الأنسب أن يستعملها خلال بعض ساعاته دون الأخرى ، كما أعطوا لذلك تفاصيل لا مجال لذكرها .
هذا ولا ينبغي أن ننسى انقسام الناس إلى ذكي وغيره وإلى نشط وانطوائي .
وإلى حاد المزاج والهادئ إلى غير ذلك من الجوانب المعنوية التي لا تؤثر فقط على الفرد ، بل تملكه أحيانا تماما ، بمعنى أنها تؤثر على كل سلوكه وكيانه .
هذا بعد الاعتراف ، كما اعترف به العلم الحديث ، خلافا للمسلك المادي الخالص الذي كان معروفا قبل قرن أو قرنين ، بأن أمثال هذه الجوانب إنما هي جوانب معنوية ونفسية ، وليست جوانب مادية خالصة .
إذن ، فالحالة المعنوية للزنا ، يمكن أن تجعله علة مادية رديئة وخسيسة .
وخاصة بعد أن نلتفت إلى أن الفاعلين أنفسهما جانب نفسي واضح ونلتفت إلى أن الفاعلين أنفسهما فيهما جانب نفسي واضح وملتفت إليه من قبلهما ،
ما وراء الفقه — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٠