تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وهذا الكلام مبني على أن الأرواح ليست فقط موجودة قبل الولادة ، بل هي على مستويات وإشكال مختلفة في الإيمان أو الفساد ، كما عليه الناس في الدنيا تماما . وهذا صحيح في الجملة . وأهم أساس هو سلوك الروح يوم الميثاق . يوم قال الله سبحانه لبني آدم * ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) * . كما نص عليه القرآن الكريم وسمي في الأخبار بيوم الميثاق . فمن الأرواح من بادر إلى الجواب ومنهم من تباطأ ومنهم من تأخر جدا ومنهم من قال ذلك على مضض ومنهم من لم يجب أصلا تبعا لمستوياتهم النفسية والعقلية . ومن هنا تراوحت الأرواح في المستويات . وأمكننا أن نتصور وجود الروح العليا والروح السفلى . وعندئذ يتم ما قلناه بناء على هذا المسلك : من أن الله سبحانه بقدرته يرسل الروح الرديئة في المورد الرديء . وأما على المسلك الثاني من أن ( الروح مادية الحدوث روحانية البقاء ) فيمكن تحليل الأمر كما يلي : إنه عند الفلاسفة قاعدة عامة تقول بضرورة التناسب بين العلة والمعلول من حيث العدد من ناحية والنوعية أو الصفة من ناحية ثانية . وهذا ما لا مجال الآن للدخول في برهانه . كل ما في الأمر أننا ينبغي أن نحمل فكرة عن بعض أمثلته . حيث قالوا : إن الواحد لا يصدر عنه إلَّا الواحد . يعني إذا كانت العلة واحدة كان المعلول واحدا ولا يمكن أن يكون متعددا . وكذلك العكس فإنه إذا كان المعلول واحدا عرفنا صدوره من علة واحدة لا من علل متعددة . وإنما الكثير يصدر من الكثير . يعني أن الكثير من المعلولات تصدر من الكثير من العلل . إلى جانب ذلك : فالعلة الحلوة المذاق تنتج معلولا حلو المذاق ، ولا يمكن أن تنتج معلولا حامضا مثلا كالعلة النيرة أو المضيئة تنتج معلولا نيرا لا مظلما والعلة الخسيسة تنتج معلولا خسيسا والعلة الشريفة تنتج معلولا شريفا وهكذا . إذا عرفنا هذه القاعدة ، وضممناها إلى المفهوم القائل بأن الزنا عملية رديئة وخاطئة وخسيسة . إذن فهذه العملية ستكون علة خسيسة لإنتاج الولد . وطبقا للقاعدة المشار إليها لا بد أن تنتج هذه العلة الخسيسة معلولا خسيسا . وهو ابن الزنا بما فيه من صفات رديئة وعيوب .
ما وراء الفقه — صفحة 239 | السيد محمد الصدر