يبقى أن نلتفت إلى أن حرمان ولد الزنا عن إمامة الجماعة وقبول الشهادة ونحوها ليست من قبيل العقوبة عليه لجريرة لا يتحمل هو مسئوليتها . وإنما يمكن أن يكون لها أحد تفسيرات :
التفسير الأول : باعتبار ما أشرنا إليه قبل قليل من سوء الكيان المعنوي لولد الزنا إذن ينبغي أن تختار الشريعة لإمامة الجماعة والقضاء وقبول الشهادة من لا يحتوي على مثل هذا السوء المعنوي .
التفسير الثاني : إن في هذا الحكم ابتعادا للناس عن الزنا كما في عدد من الأحكام الأخرى الموجودة في الشريعة كالحد على الزنا وغيره . كما يمكن أن يفكر الفرد ويعيد النظر بعمله قبل إنجازه فيترك الزنا رحمة بالوليد الذي سيكون منبوذا اجتماعيا .
التفسير الثالث : إن جملة من الوظائف الاجتماعية منوطة شرعا وعقلا بمن يحبه الناس ويميلون إليه ولا ينبغي أن تناط بأناس مبغوضين ومنبوذين من قبل الآخرين وعلى ذلك عدة شواهد من الأحكام الشرعية . منها : أن الفقهاء قالوا :
إنه إذا تشاح عدد من الناس وتعارضوا على إمامة الجماعة ينبغي تقديم من يميل إليه المأمومون أو يحبونه . ومن ذلك الحكم باستحباب قضاء حاجة الأخوان أو صلتهم . والأخوان تعبير آخر عن المحبوبين بكل ما في الأمر أن الحب في الشريعة لا يكون سببه إلَّا الإيمان ومن هنا عبروا بالإخوان المؤمنين أو الأخوان با لله .
إذا عرفنا ذلك والتفتنا إلى أن ولد الزنا يكون لا محالة في المجتمع المسلم منظورا إليه بنظر الاحتقار والازدراء إذن فمن الصعب أن يكون مشمولا للأحكام التي تختص بالمحبوبين والمحترمين .
فهذا هو الكلام في المستوي الثالث لتفسير الخسّة والضعف في ولد الزنا .
المستوي الرابع : إن هناك اتجاهان فلسفيان في الفلسفة الإسلامية حول الروح ، هل هي نازلة على الجنين من الأعلى أو هي نابعة فيه من داخله بسبب مادي .
ما وراء الفقه — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٧