فإذا أضفنا إلى ذلك أن القرآن الكريم ينص على أن البشر منهم الشياطين أو أن الشياطين قد يكونون من البشر * ( شَياطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ ) * « 1 » ثم التفتنا إلى أن الزاني مهما كان في حقيقته فهو حال الزنا لا يعدو أن يكون شيطانا من شياطين البشر . وهو بالطبع تارك لذكر الله تبارك وتعالى المشار إليه في الرواية السابقة .
إذن نعرف أنه سواء شاركه الشيطان الآخر في زناه أو لم يشاركه فإن ولده سيكون ابن الشيطان ونعني بالشيطان على الأقل شخص الزاني فإن كان الشيطان الآخر قد شاركه كان الأمر أولى وأوضح وهو لا شك مشارك له لتركه ذكر الله تعالى .
فلئن كان ابن الحلال أحيانا يكون شرك شيطان باعتبار انتسابه إلى أبيه وإلى الشيطان معا ، فابن الزنا يكون خالصا للشيطان وليس شركا فقط باعتبار ما أوضحناه الآن من أن وضع الزنا يقتضي ذلك .
فإذا كان الأمر كذلك ، وآمنا بالتأثير المعنوي الذي أشرنا إليه ، إذن فبالضرورة يكون ابن الزنا نجسا ذاتا كما أن نطفته نجسة ، الأمر الذي يترتب عليه ما سمعناه من النتائج حيث لا يوفق إلى الهداية والصلاح ، فيصبح ميالا إلى الحرام الذي خلق منه كما سمعنا من الرواية . وميالا أيضا إلى أشباهه من أولاد الحرام ومبغضا للحق وأهله .
وعليه فمن الصعب جدا أن نتصور أن هناك ولد زنا مؤمن صالح . لأن الإيمان والصلاح مختص بالنفوس الطاهرة والقلوب الطيبة وهذا مما لا يمكن أن يتصف به ولد الزنا .
إلَّا أننا أشرنا أن ولد الزنا لا يعاقب على جريرة والدية ولا يعاقب على سوء نفسه وظلام قلبه لأن تلك الأمور غير اختيارية له ، ولا يمكن أن يعاقب الفرد على كل ما هو غير اختياري . كل ما في الأمر أن هذه الجهات المعنوية من كيانه سوف تدفعه إلى السلوك الخاطى وتبعده عن السلوك الصالح فيكون مسؤولا يوم القيامة عن سوء سلوكه كأي فرد آخر .
هامش
« 1 » الأنعام : 112 .