تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وجواب ذلك يكون على عدة مستويات : المستوي الأول : إنه من غير المحتمل أن يعاقب ابن الزنا على جريرة والدية بعد القانون الذي سنّه القرآن الكريم في عدم تحمل النفس لجرم الأخرى وهذا يشمل الذرية كما يشمل غيرها وإنما يعاقب أي شخص بما فيهم ابن الزنا على ما ارتكبه هو شخصيا من ذنوب وهفوات . وبعد أن نقول فلسفيا بالاختيار في الأعمال وأن الله تعالى لا يجبر عباده على المعاصي كما هو الصحيح ، تكون مسؤولية كل ذنب محمولة على فاعلها بما في ذلك أولاد الزنا ومحل الشاهد أن الزنا لا يكون سببا لأن يكون الولد مجبورا على المعصية . المستوي الثاني : إن الولادة قد تكون جسمية وقد تكون عقلية وقد تكون روحية . ومن هنا قال الله تعالى لنوح ( عليه السلام ) حول ابنه الغريق ( إنه ليس من أهلك ) لأن الولادة الجسمية وإن كانت متحققة إلَّا أن الولادة الروحية منتفية وهي المهم إلى حد أمكن القول بأن ابنه ليس من أهله . وورد في المثل : رب أخ لك لم تلده أمك . وهو مبتن على شكل من أشكال الولادة النفسية . ونعني بالولادة العقلية تعلم المفاهيم والعلوم فكل من ربي شخصا على مجموعة معينة من ذلك فقد ولده ونعني بالولادة النفسية ما تكون العواطف سببا لها فإذا قربت إليك شخصا بعيدا وأصبح حبك في قلبه فقد ولدته من جديد . ونعني بالولادة الروحية التربية الإيمانية فكل من ربي شخصا في مدارج الإيمان واليقين فهو ابنه وقد ولده . وكما قد تكون الولادة المعنوية صالحة فقد تكون غير صالحة أيضا . وهذا ثابت ومجرب بالنسبة إلى الكثيرين . ومن الممكن أن يقال إن المراد من ولد الزنا هو الشخص المتربي تربية سيئة لأنه ذو ولادة معنوية خاطئة . وإذا وصلنا إلى هذا الحد كانت النتائج التي عرفناها لولد الزنا منطقية تماما كما هو واضح للمتأمل . المستوي الثالث : إن ظاهر عدد من الأدلة هو تأثير مكونات الفرد في أول
ما وراء الفقه — صفحة 234 | السيد محمد الصدر