وجوده على كيانه المعنوي كالنطفة التي خلق منها والحليب الذي يشربه والأم التي حملته . مضافا إلى ما دلت عليه بعض الأدلة من وجود تأثير مهم للمأكولات والمشروبات في ما إذا كانت من شبهة أو حرام في سوء التكوين النفسي وظلام القلب وعدم تقبل الهداية المعنوية .
وهذا التأثير تأثير معنوي لا محالة لا يمكن إثباته ماديا أو تجريبيا أو طبيا ، وإنما هو تأثير نفسي وروحي لا يدخل تحت التجربة . ونحن كمسلمين إذا آمنا بالكيان المعنوي للعالم على العموم وللفرد على الخصوص ، لم يمكنا نفي هذا التأثير فلا أقل من بقاء كونه محتملا بشكل قابل للاحترام .
فإذا فهمنا ذلك أمكننا أن نفهم معنى كون الفرد شرك شيطان كما سمعنا من بعض الروايات السابقة فإن هذا قد يحدث بين الحليلين أو الزوج والزوجة فضلا عن ابن الزنا .
وفي صحيحة الحلبي « 1 » قال : قال أبو عبد الله عليه السلام في الرجل إذا أتى أهله وخشي أن يشاركه الشيطان قال يقول بسم الله ويتعوذ با لله من الشيطان .
وقد وردت في إيضاح شكل هذه المشاركة بين الشيطان والرجل الرواية التالية :
فعن أبي بصير « 2 » قال : قال أبو عبد الله عليه السلام يا أبا محمد أي شيء يقول الرجل منكم إذا دخلت عليه امرأته قلت جعلت فداك أيستطيع الرجل أن يقول شيئا ؟ قال : ألا أعلمك ما تقول ؟ قلت : بلى . قال : تقول : بكلمات الله استحللت فرجها وفي أمانة الله أخذتها اللهم إن قضيت لي في رحمها شيئا فأجعله بارا تقيا واجعله مسلما سويا ولا تجعل فيه شرك للشيطان قلت : وبأي شيء يعرف ذلك ؟ قال أما تقرأ كتاب الله ؟ ثم ابتداء هو * ( وَشارِكْهُمْ فِي الأَمْوالِ وَالأَوْلادِ ) * وإن الشيطان يجيء فيقعد كما يقعد الرجل منها وينزل كما ينزل ويحدث كما يحدث وينكح كما ينكح قلت : فبأي شيء يعرف ذلك ؟ قال بحبنا وبغضنا ومن أحبنا كان نطفة العبد ومن أبغضنا كان نطفة الشيطان .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ج 14 كتاب النكاح أبواب مقدماته باب 68 حديث 1 .
« 2 » المصدر : حديث 2 .