تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ومن المعلوم بالضرورة أنه لا يوجد دليل في الشريعة ، غير هذه الروايات ، يؤسس قاعدة في المنع من التعامل من الجن . بل الجن فيهم الفساق وفيهم الأخيار . كما قال اللَّه تعالى « 1 » * ( وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ) * . وأي بأس أو حرمة أو كراهة في التعامل العام مع الفساق فضلا عن الأخيار . بل لا شك في رجحان إكرامهم والإحسان إليهم مع كونهم أخيارا صالحين . فنحن نرى أنه لا غضاضة في التعامل مع فساق البشر ، وكذلك مع فساق الجن . بل قد يكون الأمر أولى . هذا . وأما الحديث عن استبعاد هذا المضمون . وأنه كيف يمكن أن يكشف النقاب عن قوم من الجن . أو نقول إننا على يقين أن الأكراد هم من البشر وليسوا من الجن . كما قد يخطر على ذهن القاري . فهذه مناقشة لا ندخل فيها . لأن هذا الاستبعاد ناشئ لا محالة من الاتجاه المادي في فهم عالم الطبيعة ، أو التعود على ما هو مادي فيها . وأما إذا تجاوزنا ذلك وقلنا بوجود عوالم أخرى على المستوي الروحي وغيره فيكون هذا الاستبعاد مقطوعا . وتكفينا دلالة القرآن الكريم على وجود الجن بالضرورة . وكذلك الملائكة والشياطين ، فنحن كمسلمين لا يمكننا المناقشة في وجود مثل هذه العوالم . وإلَّا نكون كذّبنا القرآن الكريم ، ومن ثم خرجنا عن الإسلام تماما . وإذا كانوا موجودين أمكن بقدرة اللَّه سبحانه الكشف للبشر عن وجود بعضهم أو كلهم حسب ما هو موجود في الحكمة الإلهية . فهو سبحانه هو الذي سترهم وهو الذي يمكنه أن يكشف عنهم لبعض البشر أو كلهم . ونحن كمسلمين أيضا مؤمنون بالقدرة المطلقة للَّه سبحانه وتعالى . إلَّا أن الذي يهون الخطب هو ضعف سند هذه الروايات بحيث لا تكون حجة في إثبات شيء مما نقوله . لا في الحكم بالكراهة ولا في كون الأكراد قوم من الجن . بل يبقى ذلك منوطا بقواعد فقهية أو طبيعية أخرى .
هامش
« 1 » الجن : 11 .