تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
يعني تركيبه العرفي ، والمهم في الظهور الذي يعتبر حجة ، هو الظهور العرفي لا المنطقي . ولا شك أن هذا الظهور في الرواية دال على الحرمة لأنها تحتوي على النهي . قال ( لا تنكحوا من الأكراد ) وقال ( لا تخالطوهم ) . فإذا سقطت الحرمة بضعف السند لم يبق جزء آخر من الدلالة يمكن التمسك به لإثبات الكراهة . وبتعبير آخر : إن أدلة التسامح تتوقف على ورود ما هو مستحب أو مكروه ، وبعد سقوط دلالتها لا يصدق الورود . وورود الحرمة لا يكفي للحكم بالكراهة . الوجه الثاني : إن موضوع أدلة التسامح ذاتا هو العمل المستحب لأنه يقول : من ورده ثواب على عمل . فشموله للمكروهات مبني على اعتبار شمول مفهوم العمل للترك ، باعتبار أن ترك المكروه مستحب . وإلَّا فمن الواضح أن الترك ليس عملا والمكروه ليس عليه ثواب . وهذا الشمول وإن كان عرفيا أحيانا ، ولكنه في أدلة التسامح ليس عرفيا . لانصرافها عنه واختصاصها بالعمل بمعناه الحقيقي ومن الصعب عرفا التسمك بإطلاقها لمفهوم الترك . ويمكن التنبيه على ذلك باعتبار أن الموضوع في أدلة التسامح هو ورود الثواب ، ومن المعلوم أن أدلة المكروهات لا تدل على الثواب ، ودلالتها الإلزامية على رجحان الترك - بصفته عملا - لا يعني وجود الثواب عليه ، لوضوح أنه توصلي ، ما لم يقصد به القربة أو الانقياد فعلا . وهذا أمر خارج عن مدلول النص ، فتأمل . الجهة الخامسة : إن الروايات الثلاث كلها لا تدل على كون الأكراد مسخ من الجن لنقول : إن التعامل مع الممسوخين مرجوح في الشريعة بوضوح بحيث لا يحتاج إلى دليل . ربما . وإنما تدل على أن الأكراد قوم من الجن فعلا . كل ما في الأمر أنهم جن مكشوفون يراهم البشر . وباقي الجن مستورون لا يراهم الناس .