عبد اللَّه عليه السلام فقلت : إن عندنا قوما من الأكراد وإنهم لا يزالون يجيئونا بالبيع فنخالطهم ونبايعهم . فقال : يا أبا الربيع لا تخالطهم . فإن الأكراد من الجن كشف اللَّه عنهم الغطاء . فلا تخالطهم .
والرواية الأولى خاصة بالمناكحة والتزويج . وهي تشمل الذكر والأنثى أعني تزويج الأكراد والتزوج منهم . والروايتين الأخيرتين تنهى عن المخالطة ، وهي وإن كان موردها البيع والمعاملات إلَّا أنها تشمل الزواج لأنه نوع من المخالطة ، بل لعله أولى .
وقد عمل مشهور الفقهاء بهذه الروايات ، وأفتوا بالكراهة على طبقها ، لعدم إمكانهم الفتوى بالحرمة لعلمهم بعدم حجيّتها جميعا من حيث السند . وأما الكراهة فهي تثبت في نظرهم من باب التسامح في أدلة السنن وسنعرض الحال في ذلك فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى .
والمهم : أن هذه الروايات لا تصلح دليلا لا على الحرمة ولا على الكراهة لسقوطها عن إمكان الاستدلال تماما ، وعندئذ فستكون هذه الفتوى نحوا من أنحاء الظلم لهؤلاء الناس ، وخاصة فيما إذ كان فيهم الصلحاء والطيبون ، كما هو الحال في أية مجموعة من الناس .
ويمكن المناقشة في هذه الفتوى من عدة جهات :
المناقشة الأولى : كون الروايات جميعا مرسلة ، فإنها مروية خلال سندها ( عمن ذكره ) أو ( عمن حدثه ) فيكون هذا الراوي مجهولا ، ولا يمكن العمل بروايته . وتسمى رواية المجهول بهذا النحو مرسلة وعيبها الإرسال .
الجهة الثانية : ضعف الروايات الثلاث يراد بها الأخير وهو أبو الربيع الشامي الذي تنتهي كلها إليه كما سمعنا سواء برواية الكليني أو برواية الصدوق .
والقدر المعلوم : أن رواية هذا الرجل ليست بحجة ، ليس فقط لأنه لم يوثق ، وإن كان هذا كافيا في إسقاطه عن الحجية ، بل لأنه : إما شخص مجهول « 1 » وغير معروف الحال . وإما لأنه - كما قيل - رجل نصّاب وضاع كذاب . وعلى كل تقدير فإن روايته ساقطة تماما .
هامش
« 1 » كما نص عليه سيدنا الأستاذ في معجم رجال الحديث ج 57 ص 75 .