وقد سمعنا من الروايات استحباب إيجاده في اليوم السابع ، ولا شك بكونه أصلح طبيا ، باعتبار شفاء الجرح بسرعة بلا شك ، كما أنه أسرع لإيجاد الطهارة المعنوية المبشّر بها في الأخبار .
هذا . وإن المفروض في الختان على أي حال أن يكون في عهد الصغر ، حيث يكون الاطلاع على محله من قبل الخاتن ممكنا وحلالا شرعا . باعتبار كون الطفل لم يبلغ سن التكليف .
ولكن من بلغ غير مختون إمّا لغفلة أهله أو لغفلته أو لعصيانهم أو لكونه داخلا في الإسلام من جديد . فمثل هذا الرجل يجب أن يقوم بالختان على أي حال بصفته من الوظائف الشرعية المهمة .
وحيث يجب عليه ستر عورته ، بلا شك ، فيجب أن يقوم بختان نفسه بنفسه . وهذا من واضحات الفقه مع عدم الضرر أو قلته بحيث لا يعد ضررا عرفا .
وأما مع وجود العسر والحرج والضرر عليه ، فيقع التزاحم بين حكمين إلزاميين : هما وجوب الختان وحرمة كشف العورة للغير أو قل : وجوب سترها . إذ لو ختنه الغير كالطبيب مثلا فقد كشف عورته ، وإن لم يختنه فقد ترك الختان بعد أن تعذر قيامه به بنفسه .
ومقتضى القاعدة في الحكمين المتزاحمين ترجيح الأهم منهما في نظر الشارع الإسلامي المقدس . ولا يبعد القول بأن وجوب الختان أهم في نظره من وجوب الستر بهذا المقدار ولأجل أداء الوظيفة الشرعية . فإن تمّ ذلك ، وجب على المكلف أن يختنه غيره ولا حرمة عليه في كشف العورة في تلك الحالة .
نعم ، لو كان قد ترك الختان عصيانا مع العلم والعمد . لم يرتفع وجوب الستر . لأنه وإن كان مضطرا حالة الختان . إلَّا أن ما ليس بالاختيار ، يرجع إلى ما بالاختيار فيكون مسؤولا أمام الله سبحانه عنه . وإن تعين عليه أن يختنه غيره بالتقريب الذي ذكرناه .
وهنا سؤال لا بدّ من عرضه بهذا الصدد مع جوابه : وهو يخص الذين
ما وراء الفقه — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٠