أقول : وهذا معناه أن ما يقوله الناس في الشعر والأظافر من وجه الحكمة في مخالفة الخلقة ينبغي أن يقولوه أيضا في قطع أية زائدة أخرى ، بما فيها الغلفة عند الختان .
ثانيا : إن ما قلناه في أول الفصل من أن جلد الغلفة وجد لتلافي الانتصاب وإن كان مظنون الصحة ، إلَّا أن ذلك لا يعني أن قطعها يمنع الانتصاب إذ لم يعان أحد المختونين على كثرتهم وهم يعدّون بالملايين من هذه الجهة أصلا .
بل الأمر بالعكس لأن الجلد مع الغلفة سيكون بالرغم من الانتصاب كثيرا وغليظا وأما في المختون فسيكون الانتصاب سببا لرقة جلده ، الأمر الذي يوجب زيادة إحساسه الجنسي وهي مصلحة تضاف إلى المصالح السابقة وإنما أجلناه لكي نصل إلى الحديث عن موضوعها .
ثالثا : إن ما قلناه في أول الفصل من مصلحة وجود الغلفة من كونها موفرة للحماية لما بداخلها من الحشفة وإن كان صحيحا . إلَّا أن الحماية غير منحصرة بهذا الجلد بطبيعة الحال بل ستكون أيضا بالفخذين وبالثياب ونحوها .
ولا ينبغي أن تقاس الغلفة بالشفتين أو بأجفان العينين من حيث المحافظة على ما تحتها فلو قطعت كان الخطر محيقا بالعينين والأسنان . غير أن الحشفة يختلف حالها جدا عن ذلك من عدة جهات أوضحها :
1 - إمكان لف الحشفة بالثياب دون الوجه .
2 - كون العينين عضوا أكثر حساسية من الحشفة .
3 - كون الوجه ومن ثم العينين أكثر تعرضا للانواء الجوية من الحشفة .
4 - لا شك أن الجمال الموجود في الجفنين للعين أو الشفتين للفم والذي نفقده بقطعهما ، لا يقاس بجلد الغلفة على الإطلاق بل لعل الأمر بالعكس ، كما هو واضح للمتأمل وسيكون هذا من مصالح الختان بدوره .
فهذا هو جملة الكلام عن الختان طبيا وبايولوجيا .
أحكام الختان :
الختان كما قلنا واجب بضرورة الدين وبتسالم المذاهب الإسلامية . وقد منع