الرجل واجب . كما أن ختان الرجل ملتزم به بين المسلمين ، ولكن ختان المرأة متروك غالبا أو تماما . ويسمى ختانها خفضا أو خفض الجواري .
وقد دلت الروايات على جواز تركه فعن غياث بن إبراهيم « 1 » عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال : قال علي عليه السلام : لا بأس بأن لا تختتن المرأة . وأما الرجل فلا بد منه .
كما أن مقتضى أصالة البراءة هو عدم الوجوب كما أن ترك سيرة المتشرعة له دال على ذلك أيضا . وأن من المطمئن به أنها سيرة معاصرة للمعصومين سلام اللَّه عليهم .
ولكن السؤال فقهيا عن استحبابه فهل هو حقا مستحب أوليس بمستحب أصلا ، وإنما أقرّه الإسلام باعتبار عدم المصلحة في النهي عنه حتى يذوب اجتماعيا ويتركه الناس تدريجيا . فإقرار الإسلام له دال على جوازه لا محالة ، وأما دلالته على استحبابه ، فمحل إشكال .
بل إن ترك السيرة له جيلا بعد جيل ، قرينة على ذلك . مع التزام المتشرعة بالكثير من المستحبات ، فلما ذا لم يلتزموا به . الأمر الذي ينتج فقهيا أن استحبابه لا يكون مشمولا لأدلة التسامح في أدلة السنن . لأن ذلك متوقف على وروده عنهم عليهم السلام ، ويمكن أن يقال بعد كل ذلك : إن ختان النساء لم يرد عنهم عليهم السلام . فلا يكون موضوعا لتلك الأدلة .
بل دلت بعض الأخبار على نفي كونه من السنّة وهو واضح في نفي استحبابه . إذ يراد بالسنّة الوجوب والاستحباب فنفيه نفي لهما معا .
ففي صحيح ابن سنان « 2 » : ختان الغلام من السنّة وخفض الجواري ليس من السنّة . وفي خبر السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : خفض النساء مكرمة ليست من السنّة . وليست شيئا واجبا . وفي بعضها : السنّة في الختان على الرجال وليس على النساء .
هامش
« 1 » المصدر : حديث 8 .
« 2 » انظر : جواهر الكلام . الطبعة القديمة الحجرية .