تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وأما ما يدعى من قيام الإجماع على الاستحباب ، فلم يثبت ، وإن ثبت فهو مدركي ليس بحجة ، يعني أنه معتمد على الإخبار ، فلا يكون أكثر حجية منها . وقد عرفنا حال الاستدلال بالاخبار . وإذا لم يكن ختان الأنثى مستحبا كان ظلما لها لا محالة . إلَّا أنه ليس بحرام على أي حال . وعلى تقدير الرغبة بالختان ينبغي التقليل من اللحم المقطوع إلى أكبر حد ممكن ، حتى لو أمكن قطع مليمتر واحد أو أقل لكان أفضل . ففي الخبر المشهور وهو صحيح ابن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : لما هاجرن النساء إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله هاجرت فيهن امرأة يقال لها أم حبيب . وكانت خافضة تخفض الجواري . فلما رآها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال لها : يا أم حبيب العمل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم ؟ قالت : نعم ، يا رسول اللَّه إلَّا أن يكون حراما تنهاني عنه . فقال : لا بل حلال فادني حتى أعلمك . قال : فدنت منه . فقال : يا أم حبيب . إذا أنت فعلت فلا تنهكي أي لا تستأصلي وأشمّي . فإنه أشرق للوجه وأحظى للزوج . أقول : أما كونه أحظى للزوج فلأنه أكثر محافظة على الشهوة الجنسية . وأما كونه أشرق للوجه فإنه مع كثرة القطع ، ستحمل المرأة المسكينة هم نفسها وما وقع عليها من الصعوبة فلا يشرق وجهها بطبيعة الحال . هذا وقد ظهر من كل ذلك : أن المرأة إذا لم تكن قد خفضت في حال صغرها ، فلا يجوز لها أن تفعل ذلك بعد كبرها . لأنها إما أن تختن نفسها أو يختنها غيرها . أما الأول فهو مستلزم للضرر على الأغلب . وأما الثاني فهو مستلزم لكشف العورة الحرام حتى لو كان إمام المرأة فضلا عن الرجل الأجنبي « 1 » . وأرى أن ما تحدثنا به عن الختان كافيا جدا فلا ينبغي الاستمرار في الحديث عنه .
هامش
« 1 » إلَّا أن يكون لها أو لزوجها القدرة على ذلك تماما فلا يمكن نفي الجواز عندئذ .
ما وراء الفقه — صفحة 223 | السيد محمد الصدر