دخلوا في الإسلام لأول مرة من الأديان الأخرى . إذ يبادر المسلمون إلى أمرهم بالاختتان وتشديد النكير عليهم باعتباره وظيفة مهمة من وظائف الشريعة . الأمر الذي قد يوجب ندامتهم من الدخول في الإسلام واحتمال ارتدادهم عنه ورجوعهم إلى دينهم السابق . وفي هذا ما فيه من مخالفة الإسلام في أهدافه العامة والخاصة كما هو معلوم . وفي الحديث : لئن يهدي اللَّه بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس . أو خير لك من حمر النعم . فكيف لو أوجب الفرد ارتداد بعض المسلمين عن إسلامهم سواء كانوا جديدي عهد بالإسلام أو غيرهم . فإنه من أفظع الأمور في نظر الإسلام .
وجواب ذلك : ينبثق من حيث إن هذه المبادرة إلى من دخل بالإسلام لأول مرة ، غير صحيحة تماما ، وكذلك كل من أوجب قيامه ببعض الشعائر ارتدادا له . والعياذ باللَّه . إذ يقع التزاحم بين حكمين شرعيين : هما وجوب وعظه وأمره بالختان وحرمة التسبيب إلى ارتداده . ولا شك أن هذه الحرمة أعظم بكثير من ذلك الوجوب . بل لعل ذلك الوجوب سيتحول إلى الحرمة إن كان الارتداد أكيدا . ومعناه : أنه يجب على المسلم أن يصمت ولا ينبه المسلم الجديد على وجوب الختان .
هذا ولكن الأمر يجب أن لا يبقى أبديا بل يجب على من هداه إلى الإسلام أن يدقق النظر إليه من حيث مستواه العقلي والنفسي والاجتماعي والإيماني .
فلعله يكون من قوة الإيمان بحيث لا يحصل له الارتداد . أو لعله طبيب اختصاصي بالجراحة يمكن بسهولة أن يختن نفسه . أو لعله يمكن للمسلم أن يأمر صاحبه أن يختنه غيره إن وجد فيه ضعفا نفسيا أو روحيا أو اجتماعيا .
ولا بأس بعد كل ذلك : أن تمضي مدة قبل تنبيهه على وجوب الختان ، ولو لعدة سنوات . إذ لا يتوقف شيء من العبادات والشعائر على الختان . ومن غير المتوقع أن يصبح هذا المسلم الجديد إماما للجماعة أو قاضيا أو مفتيا . ولا بأس أن يصبح كذلك بعد أن يقوم بهذه الوظيفة إن كان واجدا لشرائطها الأخرى .
ختان المرأة :
للمرأة ختانها كما أن للرجل ختانه . غير أن ختان المرأة مستحب وختان