تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

الأمر الثالث : في إيضاح بعض النقاط المربوطة بالآية :

النقطة الأولى : في مدلول قوله تعالى * ( إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ) * . حيث قال * ( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ) * . والظاهر عود هذا الاستثناء إلى خصوص الجمع بين الأختين لا إلى المحرمات السابقة عليه والقرينة على ذلك ما ذكرناه من تغيير السياق في الآية بانتهاء التعداد للمحرمات السابقة والبدء بمحرمات جديدة تبدأ بأن المصدرية * ( ( وَأَنْ تَجْمَعُوا ) ) * فتكون هذه الأداة إيذانا بسياق جديد ومن غير المحتمل عرفا رجوع الاستثناء إلى سياقين منفصلين فيتعين اختصاصه بتحريم الجمع بين الأختين . وقد أشار صاحب تفسير الميزان إلى أن هذا الاستثناء لا يعني تحليل الجمع بين الأختين بعد أن نصت الآية على تحريمه وإنما يعني ما كان يفعله أهل الجاهلية قبل الإسلام من الجمع بين الأختين أقول : وكذلك أي شخص غير مسلم إذا دخل في الإسلام وهو متزوج للأختين بشكل يصح ذلك في دينه فيكون هذا الحكم عاما لجميع العصور وغير خاص بالجاهلية السابقة على الإسلام . ونتيجة هذا الاستثناء هو حلية الذرية من الأختين معا إذا كانتا قد ولدتا قبل إسلام الزوج وكذلك الحال في وجوب النفقة إن قلنا إن الكفار مكلفون بالفروع . وكذلك حق الحضانة حتى بعد إسلام الزوج أو الزوجة باعتبارها أما مشروعة للولد أو البنت إلى غير ذلك من الأحكام . النقطة الثانية : في مدلول قوله تعالى * ( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ) * فإن ظاهرها أن الربيبة ما دامت في الحجر تكون محكومة بالحرمة دون ما إذا ارتفعت الصفة عنها وكذلك ما إذا لم تكن بنت الزوجة في الحجر أصلا كما لو كانت ساكنة في عائلة أخرى فهل تكون مشمولة للحكم نفسه أم لا . وعدم كونها مشمولة له ناتج من افتراض أن قوله تعالى * ( اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ) * قيد احترازي وليس قيدا غالبيا فإنّه عندئذ تكون الحرمة مرتفعة مع عدمه وأما إذا كان قيدا غالبيا فيمكن أن تكون الحرمة ثابتة بدونه . وقد تسالم الفقهاء على كونه قيدا غالبيا وعلى ثبوت الحرمة بدونه . والمهم