تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
إليهن ، من السنة ، كالأخبار الدالة على حرمة النظر لأخت الزوجة . مخالفة القرآن الكريم . بل هي غير مخالفة ، لأن الآية الكريمة غير دالة على الجواز .

الأمر الثاني : أن الآية الكريمة خصت الحرمة بالنساء ولم تذكر الرجال

ولكن يمكن تقريب الأمر بأسلوبين كلاهما يمكن أن يكون صحيحا ما دام مطابقا لظاهر الآية الكريمة . الأسلوب الأول : تجريد العناوين عن الخصوصية فهي إنما ذكرت بالضمير المؤنث باعتبارها خطابا للرجال فإن كان المخاطب هو النساء لكان الأمر بالعكس . ومن هنا نفهم من الأم ما يعم الأب ومن البنت ما يشمل الابن ومن بنات الأخ ما يشمل ابن الأخ وهكذا وهذا معنى تجريد العنوان عن خصوصية الأنثى . فينتج أنه كما أن هذه العناوين من النساء محرمة على الرجل كذلك ما يشابهها من العناوين المنطبقة على الرجل تكون محرمة على المرأة . كل ما في الأمر أن بعض العناوين مما لا يمكن تجريده عن الخصوصية لمانع يختص به كالجمع بين الأختين إذ لا معنى بتحريم الجمع بين الأخوين في الشريعة بعد تحريم تعدد الأزواج مطلقا . الأسلوب الثاني : إن لكل من هذه العناوين المؤنثة المذكورة في الآية رجل يقابلها يكون هو المخاطب بالتحريم ويكون التحريم متقابلا بينه وبين صاحبة العنوان لا محالة فكما تحرم عليه يحرم عليها وكما يجوز نظره إليها يجوز نظرها إليه ما دامت الملازمة بين التحريم المؤبد وجواز النظر ثابتة . فالأم يقابلها الابن والأخت يقابلها الأخ وبنت الأخ يقابلها العم والربيبة يقابلها زوج الأم إلى غير ذلك فيكون كلا الطرفين مشمولا لكلا الحكمين أعني الحرمة وجواز النظر . وهذان الأسلوبان وإن اختلفا في العرض إلَّا أنهما متفقان في النتيجة فمثلا أن الأب في الأسلوب الأول فهمناه من الأم وفي العرض إلَّا أنهما متفقان في النتيجة فمثلا أن الأب في الأسلوب الأول فمعناه من الأم وفي الأسلوب الثاني من البنت إلَّا أن الفرق الأهم بين الأسلوبين يكمن في ما لا يمكن تجريده عن الخصوصية من